قالت مجلة الإيكونوميست إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يغامر بتخريب تحالف الولايات المتحدة مع السعودية من حيث أراد تعزيزها.

ونوهت المجلة البريطانية إلى أن ما من رئيس أميركي منذ فرانكلين روزفلت تودد للسعودية مثل باراك أوباما، الذي زار المملكة أربع مرات أكثر من كل من سبقوه في المنصب.

وأضافت أنه في عهد أوباما باعت واشنطن أسلحة للرياض بمبلغ 112 مليار دولار، وقدمت لها معلومات استخبارية ووقودا لطائراتها أثناء حربها في اليمن ضد جماعة الحوثيين.

وتشير إلى أن أوباما رغم ذلك غادر البيت الأبيض بعد انتهاء فترة حكمه، وهو “مكروه من السعوديين” الذين امتعضوا من إعلانه آسيا “محورا” للسياسة الخارجية الأميركية، ومن سعيه لعقد وفاق مع إيران، وفوق هذا وذاك من اندفاعه نحو تأييد ثورات الربيع العربي.

تناقضات
وتضيف إيكونومست أنه لو أن ترامب تمعن في التناقضات التي شابت سجل سلفه أوباما، فلربما لاقت طموحاته لجعل العلاقات مع السعودية محور سياسته للشرق الأوسط نجاحا، على حد تعبير المجلة.

لكنه بتجاهله تلك التناقضات -في إطار مساعيه القاصرة للتنكر لإرث أوباما- يكون قد ألقى بأقدم حلفائه بالشرق الأوسط في أتون أزمة “أعوص” من سابقاتها.

وتقول إنه رغم أن الولايات المتحدة والسعودية تربطهما مصالح مشتركة، فإنهما مع ذلك لا يتشاطران القيم أو التقاليد السياسية.

ووصفت الإيكونوميست السعودية بأنها “ملكية مطلقة حزت رؤوس 48 شخصا في الأشهر الأربعة الأولى من هذا العام، وخنقت الصحفي جمال خاشقجي وقطعت أوصاله” داخل قنصليتها بإسطنبول، بينما تُعد الولايات المتحدة “أقدم ديمقراطية بالعالم”.

وقالت إن تداعيات جريمة اغتيال خاشقجي -التي ارتُكبت قطعا بناء على أوامر من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان- تحمل في طياتها مقومات “خطأ وجودي فادح آخر أشد تعقيدا”.

وأضافت المجلة أن الإدارة الأميركية الحالية تراهن على أنها بتبنيها نظرة بن سلمان “المتراخية” تجاه إسرائيل بالرعاية إنما تحثه على إقناع الفلسطينيين بالجلوس على مائدة التفاوض مجددا.

ثم إنها بتشجيعها اندفاعته المناوئة لإيران، يحدوها أمل في زيادة الضغوط على النظام الحاكم في طهران.

وتضيف إيكونومست أن ترامب يركز أيضا على ما تصفه بالوعود “الجوفاء” التي قطعتها السعودية له إبان أول زيارة خارجية له للرياض باستثمار مليارات الدولارات. غير أن مجلس الشيوخ -الذي يقوده جمهوريون من أمثال ليندسي غراهام وماركو روبيو- لم يكترث لتلك الوعود.

ونسبت إلى ماركو روبيو خاصة توقعه بأن “تنسف” حادثة قتل خاشقجي استراتيجية ترامب للشرق الأوسط. وقد أثارت محاولات ترامب اللاحقة الرامية لإنكار مسؤولية محمد بن سلمان عن تلك الجريمة حفيظة الكونغرس.

وتقول إنه بدلا من تخفيف طابع التعامل التجاري للعلاقة مع السعودية، فإن ترامب ظل يحتفي بها. وما كان بن سلمان ليأمر بقتل خاشقجي لولا هذا الاحتفاء بالعلاقة من جانب الرئيس، حسبما يعتقد الكثيرون.

ولعل من السوء بمكان –كما ترى المجلة البريطانية- أن باتت العلاقات بين الولايات المتحدة والسعودية الآن “أسيرة السياسة الأميركية”، ولربما لن تصمد لو أنها أضحت “رهينة” للسياسة السعودية كذلك.

وخلصت المجلة إلى أن الرأي القائل بأن الطريق إلى سلام الشرق الأوسط يمر عبر الرياض ما هو إلا “أضغاث أحلام”، مثل المبالغة في الاعتقاد بأن السعوديين قادرون على المساعدة في الإطاحة بحكم الملالي في إيران.