رأى ناشطون ومعارضون سعوديون، أن حكومة بلادهم لجأت إلى استخدام سياسة السجن المفتوح، أو المنع من السفر للسيطرة على الناشطين والمعارضين.

وذكر الناشطون أن الحكومة تعتقد أنها بهذا الطريقة تتجنب الانتقادات الدولية والحقوقية باحتجاز الناشطين والمعارضين داخل السجون بدون اتهامات حقيقية.

ولا يقتصر الأمر على الناشطين والمعارضين، بل يمتد الأمر إلى عائلاتهم، كما أن هناك دولا معينة مثل تايلاند التي لديها خلاف مع الرياض تقوم السلطات السعودية بمنع مواطنيها العاديين من الذهاب إليها.

 

إجراء تعسفي

وفي هذا السياق أوردت وكالة “فرانس برس”، تعليقات من “علياء الهذلول” (مقيمة خارج المملكة) شقيقة الناشطة السعودية، “لجين الهذلول” التي أطلق سراحها مؤخرا بعد أن قضت أكثر 1000 يوم بالسجن، وتواجه منعا لها ووالديها من السفر.

وقالت “علياء”: “لا أحد يعلم من أمر بمنع السفر، لا يوجد أي سجل أو إخطار رسمي”، مضيفة: “لا نعرف كيف يمكننا إزالة منع السفر”.

ولم يعرف والد ووالدة “لجين” بمنع السفر إلا حين حاولا الخروج من السعودية، وهي طريقة مألوفة، بحسب ناشطين، ورفضت “لجين” إجراء إي مقابلات إعلامية منذ الإفراج عنها.

وفي تقرير نشرته عام 2019، قالت منظمة “هيومن رايتس ووتش” إنه “بالإضافة إلى استهداف المواطنين السعوديين بالاعتقال منذ عام 2017 (…) قامت السلطات أيضا بمعاقبة أفراد عائلاتهم عبر فرض حظر تعسفي للسفر (…) وتجميد أصولهم والحصول على خدمات الحكومة”.

وتابع التقرير أنه “عبر فرض حظر السفر بشكل تعسفي (..) يبدو أن (الحكومة) خرقت القانون السعودي”.

 

ضغط وتخويف

ويقول ناشطون إن هذا المنع مفروض على آلاف من السعوديين، مشيرين إلى أنه إجراء تمارسه الحكومة للتضييق على أي معارضة.

وفي هذا الصدد نقلت الوكالة عن “عبد الله العودة”، وهو نجل الداعية المعروف “سلمان العودة” المحتجز منذ عام 2017، قوله إن “منع السفر أداة تستخدمها الحكومة السعودية للتخويف والضغط”.

وأضاف “العودة” الذي يقيم في الولايات المتحدة: “تمّ استخدامها بأرقام غير مسبوقة للتلاعب بالمجال العام وإبقاء الجميع تحت رقابة مشددة”.

وبحسب “العودة”، فإنّ 19 فردا من عائلته – بينهم طفل يبلغ من العمر عاما واحدا- منعوا من مغادرة السعودية منذ عام 2017، “دون أي إجراءات قانونية”.

يذكر أن تم منع عشرات من رجال الأعمال والأمراء في العائلة المالكة، بينهم الملياردير “الوليد بن طلال”، الذين احتجزوا لأشهر في فندق ريتز كارلتون في عام 2017، من السفر.

 

سجن مفتوح

وقال أكاديمي سعودي ممنوع من السفر منذ سنوات مع زوجته وأطفاله: “عندما أوقفني مسؤول في المطار، سألني عن سبب منعي من السفر وإن كنت ذهبت إلى تايلاند”.

وتمنع السعودية مواطنيها من السفر إلى تايلاند بسبب خلاف دبلوماسي مستمر منذ عقود، وأوضح أنه لم يذهب إلى تايلاند ولم يعرف سبب منعه.

وسعى الأكاديمي الذي يصف نفسه بأنه “وطني” إلى الطعن في حظر السفر، ولكنه لم يتلق أي رد من السلطات الحكومية، وقام أيضا بإغلاق كل حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي لتجنب نشر أي شيء قد يكون أثار حفيظة السلطات.

وتابع: “المنطق على ما يبدو وراء فرض حظر السفر بشكل سري هو: لماذا تضع الناس في السجن عندما يمكنك إبقاءهم في سجن مفتوح”.