السعودية تخطط لاستثمار أكثر من تريليون دولار في قطاع السياحة، خلال السنوات العشر المقبلة”، هذا ما كشفه وزير السياحة السعودي “أحمد الخطيب”، في تصريحات العام الماضي.

إلا أن صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية، كشفت في تقرير لها السبت، إن السياحة في المملكة تواجه تحديات كبيرة، وأن السياح الأوائل الذين زاروها مؤخرا قالوا إنها “ليست جاهزة تماما لهم”.

وتشير الصحيفة إلى أنهم وصلوا “إلى بلد غير جاهز تماما لهم، ويحتاج المرشدون السياحيون إلى التدريب وبناء الفنادق.. وليست كل المواقع التراثية مفتوحة بشكل كامل”.

ونقلت عن الأمريكية المتقاعدة “دورا جين فليشر” (65 عاما) قولها: “لقد رأينا بلدا في بداية الانفتاح.. وهذا يعني أننا رأينا الكثير من الأشياء العشوائية التي لن تكون وجهات سياحية شهيرة”.

وأضافت أن السعوديين “يحاولون معرفة: ماذا نفعل بالسياح؟”.

وتشير “وول ستريت جورنال”، إلى تحد آخر وهو “حساسية السعودية للنقد”، مشيرة إلى قانون يحظر “الإضرار بسمعة السياحة”، وهو قانون “غامض ينذر بالسوء في بلد ينفر سجله في مجال حقوق الإنسان الكثيرين”.

أما “بيل جونز”، الذي قاد ثلاث مجموعات سياحية أمريكية إلى المملكة، منذ عام 2019، قال إن “قضية الصحفي جمال خاشقجي دائما ما تطرح نفسها”.

ويرى أن “التسويق للسعودية ليس أمرا سهلا أبدا”.

وتشير الصحيفة إلى نقص في البنية التحتية للسياحة، لذلك خصصت الحكومة 4 مليارات دولار لتشجيع استثمارات القطاع الخاص.

ورغم تخفيف بعض القيود الاجتماعية، مثل حظر اختلاط الرجال والنساء غير المرتبطين في الأماكن العامة، فإن الكحول غير قانوني وقواعد اللباس بالنسبة للنساء مقيدة حتى في معظم الشواطئ.

كما أن درجات الحرارة في أشهر الصيف مرتفعة للغاية، وتعرضت بعض المدن والمطارات المدنية لضربات الحوثيين الصاروخية.

ومكة، أشهر موقع في البلاد، مخصصة للمسلمين فقط.

وعن هذا الأمر قالت “فليشر”، التي كانت تشاهد الحجاج في مكة على شاشة تلفزيون في غرفتها بالفندق: “كان ذلك محبطا بعض الشيء”.

ويريد ولي العهد السعودي الأمير “محمد بن سلمان”، جذب 55 مليون سائح دولي سنويا بحلول عام 2030، أي ما يزيد قليلا عن نصف العدد الذي زار فرنسا، الوجهة الأكثر شعبية في العالم، في عام 2019.

وتقول “وول ستريت جورنال” إن طموحات ولي العهد “توضع محل اختبار، فمع خروجه من العزلة الدبلوماسية في أعقاب اغتيال خاشقجي، فإن المكانة المحلية له تتوقف إلى حد كبير على الوعود الاقتصادية التي قطعها، مثل توفير مليون وظيفة جديدة مرتبطة بالسياحة”.

كما أن إقناع السائحين بزيارة المملكة يختبر أيضا قدرتها على جذب الأجانب ذوي المهارات العالية، حيث تتطلع السعودية إلى تجاوز دبي كمركز تجاري في الشرق الأوسط.

ولتحقيق أهدافها السياحية، تحتاج المملكة إلى جذب الأسواق الواسعة، وليس فقط مدمني السفر والمتقاعدين الأثرياء، وفق تعبير الصحيفة.

وفي سبتمبر/أيلول 2019، استحدثت السعودية، للمرة الأولى في تاريخها، تأشيرة سياحية تتيح لجميع مواطني دول العالم القدوم إليها على مدار العام، وفق تنظيمات جديدة.

وتستهدف المملكة جذب استثمارات بقيمة 220 مليار ريال (53.3 مليار دولار) في قطاع السياحة حتى 2023، و500 مليار ريال (133 مليار دولار) حتى 2030.

ووفق بيانات رسمية، الشهر الماضي، حيث وصل السياح في المملكة إلى 29.5 مليون شخص، في عام 2022، فيما تستهدف في 2030، الوصول إلى 55 مليون زيارة خارجية.

وبلغ عدد الفرص الوظيفية الجديدة خلال 2022، نحو 836 ألف فرصة جديدة، فيما بلغت مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي 5.3%.