MBS metoo

تقرير خاص.. تاريخ حملات اعتقال المعارضين بالسعودية

خاص: منذ التسعينات وحتى اليوم، اتسعت السجون السعودية وأقبية المعتقلات فيها لرموز المعارضة والمعارضين السلميين الذين يسعون لفتح أبواب الحرية لمجتمعاتهم من خلال أنشطتهم المحلية، أو لتواصلهم مع المنظمات الدولية والآليات الأممية المهتمة بحقوق الإنسان عالميًا.

ومنذ بدء التسعينات وقعت عدد منَ الاحتجاجات والاعتصامات التي طالبت بالإفراج عن السجناء السياسيين خلال الاحتجاجات السعودية 2011-2012 في العديد من المدن في مُختلف أنحاء المملكة العربية السعودية، لكنّ قوات الأمن قمعتها بل استعملت أحيانًا العنف لتفريقها.

كما حصلَ في الاحتجاج الذي اندلعَ يوم 19 آب/أغسطس 2012 في سجن “الحائر”، والذي اضطرت قوات الأمن فيهِ لإطلاق الرصاص الحي في الهواء لإخماده.

 

– إحصائيات وفئات المعتقلين سياسيًا بالسعودية:

ليست هناك إحصائيّة رسمية حولَ عدد السجناء السياسيين في سجون المباحث العامّة حيث أن وزارة الداخلية تنكر وجود أي سجين من هذا النوع، فيما تقول لجنة حقوق الإنسان الإسلامية التي يقع مقرها في المملكة المتحدة إن هناك أكثر من 30,000 سجين سياسي في سجون المملكة، ونفس الأمر تؤكده بي بي سي.

كذلك أكدت لجنة حقوق الإنسان الإسلامية أن السجناء السياسيين في المملكة العربية السعودية عادة ما يتم احتجازهم تعسفيًا دون تهمة أو محاكمة كما تصف اللجنة السجن السياسي في المملكة العربية السعودية بأنه “وباء” بحيث يشمل الإصلاحيين، نشطاء حقوق الإنسان، المحامين، الناشطين في الأحزاب السياسية، علماء الدين، المدونين، المحتجين الفرديين فضلًا عن مؤيدي الحكومة القدامى الذين عبروا عن انتقادات خفيفة وجزئية فقط لإحدى سياسات الحكومة.

 

حملات اعتقالات متوالية:

حملة عام 1990:

في عام 1990، في أعقاب حرب الخليج الثانية؛ وقع مجموعة من المثقفين بمن فيهم أكاديميون وعلماء دين في المملكة العربية السعودية على عرائض عامة تدعو إلى “الإصلاح السياسي”، وبحلول عام 1993 أُنشأت لجنة الدفاع عن الحقوق الشرعية فكانَ المتحدث باسمها هوَ محمد المسعري.

وخلّفت هذهِ “التحرّكات” ردود فعل قوية حيث طاردت القوات الأمنيّة كل من نادى أو أيد ما جاءَ به المسعري أو غيره كما شنّت حملة اعتقالات جماعية طالت “المسعري”، والمحامي سليمان الرشودي، والجرّاح سعد الفقيه، لكنّها أطلقت سراحهم فيما بعد بشروط محددة حيث فرضت على البعض منع السفر أو الإقامة الجبرية بالإضافة إلى تقييد أمور أخرى.

 

حملة 2000:

ومع بداية القرن الحادي والعشرين؛ اعتقلت السلطات السعودية عددًا من العلماء والمفكرين الذين انتقدوا الوجود الأمريكي في المملكة أو الذين انتقدوا السياسة الخارجيّة للرياض بصفة عامة وربطت تلك الاعتقالات بالتفجيرات التي حصلت في الفترة الممتدة من 2003 إلى 2006 والتي كانَ يقف خلفها تنظيم القاعدة في جزيرة العرب. في الثاني من شباط/فبراير 2007 عاودت السلطات السعودية اعتقالَ مجموعةٍ منَ الأكاديميين والنشطاء في مجال حقوق الإنسان والإصلاحيين – بمن فيهم سليمان الرشودي – فيما وصفت وسائل الإعلام المحليّة والتي تتبعُ في الغالبِ للدولة ما جرى «بالعملية الناجحة لمكافحة الإرهاب».

 

حملة 2010:

وفي 2010، ووفقًا للجنة حقوق الإنسان الإسلامية فقد تم تأسيس العديد من المجموعات السياسية، ما دفع السلطات السعودية إلى إغلاقها أو إلقاء القبض على مؤسّسيها بل امتدت عمليّات الاعتقال إلى الكُتاب والمدونين حيث اعتقل مثلا الزعيم القبلي مخلف الشمري ووجّهت له تهمة «إزعاج الآخرين» في مقالاته التي كانت تُنشر في إحدى الصحف المحلية وعلى شبكة الإنترنت، كما اعتُقلَ أستاذ القانون المساعد محمد العبد الكريم، لنشره مقالاً بعنوان «الصراع بين الأجنحة الحاكمة في المملكة العربية السعودية» عبر الإنترنت في 22 نوفمبر 2010 بالإضافةِ إلى اعتقال شباب آخرين لمجرّد انضمامهم لمجموعات حقوق إنسان أو تعبيرهم بشكلٍ سلمي عن آرائهم في مواقع التواصل أو على النت بصفةٍ عامّةٍ.

 

حملة 2017:

ولكن تأتي حملة سبتمبر 2017، لتكون الطامة الكبرى على الحريات في المملكة، فقد شملت كل طبقات المجتمع السعودي وفئاته سواء الاجتماعية أو السياسية، من الليبراليين واليساريين والإسلاميين، كما كانت تلك الحملة بداية لعدة حملات – مستمرة حتى الآن-، شملت رجال أعمال وأمراء وأميرات من العائلة المالكة.

كما تضمنت تلك الحملات عدد كبير من الناشطات والسيدات في سابقة هي الأولى من نوعها، وسط تقارير دولية أفادت بتعذيب أولئك السجينات والتحرش بهن من قبل مستشارين في الديوان الملكي، ما يعد إجراءً غير مسبوق في المجتمع السعودي، والذي يتسم بكونه مجتمعا محافظا وللنساء فيه وضعية خاصة.

كذلك كانت حملة سبتمبر، بداية لتوغل السلطة التنفيذية في القضاء السعودي وإنهاء لفترة استقلاله الرمزية التي بدأت مع بعض القرارات التي أصدرها الملك السابق “عبد الله”، ولتنهي كل الأمال في محاكمات تنطبق عليها معايير المحاكمات العادلة الدولية، ومقطة انطلاق نحو المزيد من القمع القانوني للمعارضين من خلال أحكام إعدام وأحكام بالمدد الطويلة.

Exit mobile version