خاص: يعيش القضاء السعودي فترة من أسوء الفترات التي مرت عليه منذ إنشاء المملكة، ففي هذه الفترة أصبح القضاة مجرد موظفين يأخذون أوامرهم من الديوان الملكي ومستشاريه الذين تم اختيارهم على عين “ابن سلمان” وعلى شاكلته.

 

– تعينات جديدة بأوامر ملكية:

كشَف الداعية السعودي، سعيد بن ناصر الغامدي عن قيام السعودية بعزل جميع قضاة المحكمة الجزائية المتخصصة، وتعيين موظفي الادعاء العام قضاة للمحكمة برئاسة، عبد الله شايع القحطاني.

وقال “الغامدي” في تدوينة له عبر حسابه بموقع التدوين المصغر “تويتر: ”عزل كل قضاة المحكمة الجزائية المتخصصة، وجعل موظفي الادعاء العام السابقين قضاة للجزائية برئاسة أحدهم وهو: عبد الله شائع القحطاني”.

وأكد “الغامدي” على أن “هؤلاء القضاة الذين كانوا موظّفين في الادعاء العام عُرف معظمُهم بارتباطاتهم الأمنية وبشراستهم على الناس عامة وضد المصلحين خاصة”، معتبرًا أن “تعيينهم مؤشر سوء كبير”.

وتأتي هذه التطورات في وقت كشفت فيه منظمة “الديمقراطية الآن للعالم العربي”، عبر تويتر في أبريل/نيسان الماضي أنّ السلطات السعودية اعتقلت مجموعة كبيرة من القضاة في المحكمة الابتدائية والاستئناف والعليا، واتّهمتهم بـ”الخيانة العظمى” .

وذكرت المنظمة أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أمر باعتقالات واسعة للقضاة، وبعضهم يُعتبر من الموالين له، ومن أصدر أحكاماً “ظالمة” بحق المعتقلين ونشطاء الرأي.

من جانبها، وكانت منظمة “سند” قد أشارت سابقاً لخبر نقل خدمات بعض موظفي الادعاء العام بالنيابة العامة إلى وزارة العدل للعمل كقضاة بالمحكمة الجزائية المتخصصة.

وقالت المنظمة: إن من بين الأسماء التي تأكّد لسند نقلهم للعمل كقضاة بالمحكمة الجزائية المتخصصة، هم عماد بن محمد التويجري، وعبد الله بن عبد الرحمن الدخيني، وسعيد بن محمد آل رفدة، ومحمد بن عبد العزيز الفرهودن، وأحمد بن عقيل الصقيه، وعبد الله بن شايع القحطاني.

وأضافت أنّ هذه الأسماء كانت من ضمن فريق الادعاء العام الذي قدّم لائحة الدعوى ضد عدد من معتقلي الرأي في السعودية، وترافع ضدهم أمام المحكمة الجزائية المتخصصة.

 

– المحاكمة العادلة في ضوء الشريعة:

طالما تشدق حكام المملكة عبر العقود بأنهم حماة الإسلام وهدفهم تطبيق شرع الله، وأنه لا يوجد قوانين في المملكة تتعارض مع أحكام الشرع الحنيف. ولكن الواقع شيء أخر؛ فالمحاكمات في الإسلام تقتضي العدالة والمساواة بين الخصوم، وعلانية الجلسات ووجود رقابة مسبقة على الأحكام، وهو ما لم يتوافر حتى الآن في النظام القضائي السعودي، رغم أن أحكام الشرع الحنيف ومواد القانون السعودي ذاته مليئة بالأدلة والأحكام والمواد التي تؤكد على وجوبية توافر مقومات المحاكمة العادلة.

فمن جانبه، أكد د. محمد نجيب عوضين، أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة القاهرة، كفالة الشريعة الإسلامية لكل ما هو عادل ومنصف في المحاكمات وتحقيق العدالة في ساحة القضاء، بحسب تقرير نشرته صحيفة “الخليج”.

وشدد د. عوضين أن الإسلام الحنيف بشريعته الغراء يقف شامخاً بحرصه على العدل وتمسكه به، حيث لا فرق في ساحة القضاء بين حاكم ومحكوم، ولا بين غني وفقير، ولا بين ذي حسب ونسب وإنسان بسيط، فالكل أمام قانون شريعتنا سواء، ومواقف رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين وحكام المسلمين سجلت العديد من صور المساواة في ساحات القضاء.

 

– انتقادات أممية لمحاكمات وقوانين المملكة:

وجه الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي بمجلس حقوق الانسان في الامم المتحدة، في رأي له صدر في فبراير 2018، انتقاد استمرار انتهاك حقوق الانسان في المملكة العربية السعودية خاصة فيما يخص غياب ضمانات المحاكمات العادلة، بالتزامن مع استمرار السعودية في التخلف عن الالتحاق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

ورأى الفريق أن الضمانات الدنيا للمحاكمة العادلة وضمانات المحاكمة العادلة غير موجودة في السعودية، فيما دعا الحكومة السعودية إلى تنفيذ الالتزامات القانونية التي تعهدت بها بصفتها دولة طرفًا في اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، التي تشمل واجب ضمان قيام سلطاتها المختصة بإجراء تحقيق سريع ونزيه، أينما وجدت.

كما اعتبر الفريق أن القانون الجنائي المتعلق بجرائم الإرهاب وتمويله (المرسوم الملكي رقم م / 16 المؤرخ 27 كانون الأول / ديسمبر 2013)، ولا سيما المواد 4 و6 و16 من القانون، تتطلب تنقيحًا من أجل الامتثال للمعايير الدولية لحقوق الإنسان.

وهو كذلك ما أكدته مطالبات من خبراء أمميون للسلطات السعودية في مذكرة أممية أرسلت في 27 أغسطس 2021، بتحديد كيف تتوافق التهم المتعلقة بالإرهاب مع مبادئ اليقين القانوني، ومتسقة مع الإطار القانوني لمكافحة الإرهاب الوارد في قرار مجلس الأمن رقم 1373، وتوصيات مجموعة العمل المالي رقم 8.

 

– واقع المحاكمات في المملكة:

قالت منظمة سند لحقوق الإنسان إن السلطات السعودية مصرة على تصفية معتقلي الرأي والتنكيل بهم، من خلال التحايل على القانون والتلاعب بالأحكام القضائية، لإصدار أحكام تعسفية تصفّي من خلالها السلطة حساباتها مع المعارضين والمعبرين عن الرأي والمفكرين.

وذكرت المنظمة أن المحاكم السرية ضد معتقلي الرأي والأكاديميين والكتاب والمفكرين تعد جريمة إنسانية لا ينبغي السكوت عنها، حيث لا يسمح لهم بتوكيل محام، أو حضور لجنة دولية تراقب المحاكمة أو ذوي المعتقل، وتركز المحكمة على التهم الملفقة غالبا، أو التهم التي تنتزع تحت التعذيب.

ومن بين المحكومين سرا من قبل سلطة النظام، فعلى سبيل المثال لا الحصر ” د. سلمان العودة، أمل الحربي، لجين الهذلول، عوض القرني” والعديد من الدعاة والناشطين والمطالبين بحقوقهم من معتقلي الرأي.

وبهذا، تعد المحاكم السرية من الجرائم التي تورطت بها السلطات السعودية ضد معتقلي الرأي، التي لا ينبغي السكوت أو التهاون عنها، فهي ظلم بحق المعتقلين، وتعديا على حقوق الإنسان، وخرقا للبنود والاتفاقيات العالمية والمحلية.

وكان توفي العديد من الناشطين والمعتقلين داخل معتقلات السلطات السعودية، بسبب الإهمال المتعمد للحالة الصحة ومن التعذيب الجسدي الذي لاقوه خلف القضبان.

ومن بين الذين وافاهم الأجل داخل زنازين الاعتقال هم “عبد الله الحامد، موسى القرني، وحمد الصالحي” وكذلك العديد من الناشطين والمعبرين عن أصواتهم الحرة.

وما زال خطر الموت يلاحق معتقلي الرأي داخل معتقلات نظام السلطة، ومن بين الذين يلاحقهم الموت بسبب الإهمال المتعمد والتعذيب الجسدي، محمد الخضري، سفر الحوالي، سعود مختار الهاشمي، وعائدة الغامدي وغيرهم الكثير.

وتطالب المنظمات الحقوقية الجهات المعنية بحقوق الإنسان في العالم للنظر في مخاطر الموت التي تلاحق معتقلي الرأي وانقاذهم من السجانين داخل معتقلات السلطات السعودية.