MBS metoo

زعماء وحاخامات.. أسرار الصداقات الخفية بين قادة عرب ورجال دين بإسرائيل

زادت مؤخرا وتيرة التطبيع بين الدول العربية – وتحديدا الخليجية – وبين دولة الاحتلال الإسرائيلي.

وعلى مدار مسيرة التطبيع هذه، برزت إلى السطح علاقات ناعمة لبعض الزعماء العرب مع الحاخامات ورجال الدين اليهود، وهو تقليد بدأه الرئيس المصري الراحل “حسني مبارك” الذي ارتبط بعلاقة وثيقة مع الحاخام الإسرائيلي “عوفاديا يوسف” الذي كان يكن عداء شديدا للعرب والمسلمين.

حسني مبارك – عوفاديا يوسف

ارتبط اسم “عوفاديا يوسف” (1920 -2013)، الحاخام الأكبر السابق لليهود السفارديم، والزعيم الروحي لحزب “شاس” اليميني المتطرف، في الكثير من المناسبات بالرئيس المصري الراحل، “حسني مبارك” (1928-2020)، بل إن تقارير مصرية أشارت أن الرجلين تمتد علاقاتهما لما قبل تولي الأخير منصبه الرئاسي.

وزعمت تقارير نشرت عقب ثورة 25 يناير 2011 ، أن الحاخام اليهودي الذي قدم لمصر في 1947 وأقام فيها لعامين، تنبأ بأن الضابط الشاب “مبارك” سيكون ملكا على مصر.

وكان “مبارك” يبلغ من العمر آنذاك 22 عاما، وكانت مصر لا تزال خاضعة لسيطرة النظام الملكي.

ووفق التقارير المصرية ذاتها فإن “عوفاديا” التقي بـ”مبارك” قبل خروجه من مصر بشهور قليلة، حيث كان الأخير شغوفا بكل ما يتعلق باليهود في مصر، بجانب شغفه بتفسير الرؤي والأحلام على الطريقة اليهودية.

وتذكر التقارير أن العلاقة بين الرئيس والحاخام توطدت بعد أن لعب الرجلين دورا حاسما فيما يتعلق باسترداد رُفات الجنود الإسرائيليين الذين سقطوا في مصر أثناء المعارك الحربية منذ حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973 وحتى عام 1976.

 

ونقل موقع المصدر العبري عن الوزير الإسرائيلي الأسبق “أرييه درعي” قوله إن “مبارك دعا عوفاديا لزيارته بعد توليه منصب الرئاسي وتحديدا في عام 1985”.

وأشار “درعي”إلى أنه في الطريق من القاهرة إلى الإسكندرية، حيث يقع قصر “مبارك”، توقف الجميع في دمنهور، عند قبر الحاخام يعقوب أبو حصيرة (حاخام مهم بالنسبة ليهود مصر)، معقبا: “كانت هذه هي المرة الأولى التي نزور فيها قبر الحاخام، لقد فتحوه لنا بشكل خاص”.

وأوضح “درعي” أن السبب وراء الزيارة هو أن “مبارك” كان يريد استخراج “الرفاة” من القبور اليهودية بطريقة محترمة من دون أن يتم المساس بها، مشيرا إلى أن رد “عوفاديا” كان أن الشريعة اليهودية تحظر إخراج الموتى من قبورهم واقترح بناء جسر فوق المقابر فوافق “مبارك” على اقتراحه.

وتابع الوزير: “لدى نهاية اللقاء طلب مبارك البقاء وحده مع الحاخام عوفاديا وكنت حاضرا في تلك اللحظة، فأحنى الرئيس المصري مبارك رأسه وقال للحاخام: باركني؛ وقد باركه، بحرارة، طالبا أن يطيل الله مدة حكمه”.

كما أفاد “درعي”، بأنه بعد سنوات طويلة، عندما كان مبارك معرضا لعقوبة الإعدام في مصر، “تضرع الحاخام عوفاديا إلى الله لينجيه من تلك العقوبة”، وهو الأمر الذي أكده أبناء عوفاديا أنفسهم بعد وفاته (2013) قائلين بأنه “كان يصلي من أجل خروج الرئيس مبارك سالما من المحاكمة”.

وبحسب صحيفة “جيروزاليم بوست”، فبعد تعرض “مبارك” لوعكة صحية استلزمت خضوعه للعلاج في أحد المستشفيات بألمانيا، بعث “عوفاديا” رسالة لصديقه المصري للاطمئنان على صحته، ورد عليه “مبارك” يخبره أنه بصحة جيدة.

كما تذكر تقارير أن “عوفاديا” بعث بخطاب في مايو/أيار 2011 دعا فيه الموساد إلى الوقوف بجانب الرئيس المصري المخلوع “حسني مبارك” لرد الجميل لـ”صديق الشعب اليهودي”.

وأشارت تقارير عبرية أخري أن “عوفاديا يوسف” قال إنه يعتزم إرسال رسالة إلي شيخ الأزهر يطلب منه فيها “إصدار فتوي شرعية تبيح العفو عن مبارك”، لكن لا توجد تقارير تشير إذا ما كان قد فعل ذلك حقا.

سلمان بن عبد العزيز – دافيد روزين

والأسبوع الماضي، وفي سابقة تاريخية استقبل العاهل السعودي الملك “سلمان بن عبدالعزيز”، لأول مرة في تاريخ المملكة، حاخاما إسرائيليا بشكل علني، ما يعد مؤشرا على تسارع وتيرة التطبيع بين السعودية ودولة الاحتلال.

وفي حين أكدت وكالة الأنباء السعودية الرسمية “واس” نبأ استقبال الملك “سلمان” لأحد وفود مركز الملك “عبد الله بن عبدالعزيز” للحوار بين الأديان والثقافات، دون الإشارة لأسماء بعينها، كانت وزارة الخارجية الإسرائيلية حريصة على الاحتفاء بالحدث غير المسبوق، حيث نشر حساب “إسرائيل بالعربية” التابع لها على “تويتر” تغريدة جاء فيها: “لأول مرة يستقبل الملك سلمان ملك السعودية وفداً متعدد الأديان في قصره اليوم شمل الحاخام اليهودي دافيد روزين، في نطاق المساعي الحميدة لبناء جسور التسامح بين مختلف الأديان”.

 

والحاخام “روزين” هو بريطاني إسرائيلي، من مواليد المملكة المتحدة عام 1951، وهو حائز على نيشان الإمبراطورية البريطانية من رتبة قائد، ووسام القديس جريجوريوس من رتبة فارس قائد، وهو ما يدل على أهميته الدينية بالنسبة لليهود.

ومنتصف فبراير/شباط الجاري، أجرى وفد يهودي أمريكي زيارة إلى المملكة هي الأولى من نوعها منذ أكثر من 25 عاماً، في مؤشر جديد حول تنامي العلاقات بين المملكة و(إسرائيل).

وبحسب صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية، فقد زار المملكة مؤخرا الحاخام اليهودي أمريكي “مارك شنير” وحل كضيف على وزارة الخارجية السعودية، في زيارة التقى خلالها وزير الخارجية “فيصل بن فرحان”، ووزير الدولة للشؤون الخارجية “عادل الجبير”.

وأشار “شنير” خلال زيارته إلى أن “المملكة العربية السعودية يجب أن تكون الدولة التي تقود الطريق عندما يتعلق الأمر بخطة ترامب للسلام”.

وأوضح “شنير” أنه “من أجل إحداث تغيير حقيقي يجب على السعوديين مقابلة رئيس الوزراء الإسرائيلي”.

ويشغل “شنير “رئيس المؤسسة اليهودية الإسلامية المشتركة بين الأديان التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها، ويوصف بأن له علاقات كبيرة مع قادة في الخليج.

محمد بن زايد – يهودا سيرنا

وفى أغسطس/آب الماضي، كشفت صحيفة “مكور ريشون” الإسرائيلية عن الدور الذي يلعبه الحاخام اليهودي “يهودا سيرنا” في إمارة أبوظبي الإماراتية.

وقالت الصحيفة في تقرير لها إن “الحاخام اليهودي يهودا سيرنا يتجول بحرية تامة في إمارة أبوظبي كما لو كان في ولاية مانهاتن الأمريكية، حيث يرتدي القبعة الدينية (الكيبا)، ويعمل مع رجال دين آخرين على برنامج للتقريب بين الأديان”.

وأشارت الصحيفة إلى أنه “حين تمت دعوة الحاخام للمرة الأولى لزيارة فرع جامعة نيويورك بإمارة أبوظبي سأل مضيفيه الإماراتيين عن ما إن كان يستطيع التجول في الإمارة بالكيبا ورموزه اليهودية بحرية، فأبلغه المسؤولون الإماراتيون أن بإمكانه القيام بذلك”.

وأوضح التقرير أن “المرة الأولى التي وصل فيها سيرنا إلى أبوظبي كانت في يناير/كانون الثاني 2010، بالتزامن مع العاصفة التي شهدتها الإمارات إثر اغتيال محمود المبحوح، قائد حماس العسكري، في إمارة دبي المجاورة مع اتهامات مباشرة لجهاز الموساد بالمسؤولية عن الاغتيال”.

ورغم ذلك، فإن الحاخام الذي تعلم وتربى في (إسرائيل) واصل المسير بشوارع إمارة أبوظبي بلباسه الديني.

وكشفت الصحيفة أن “الحاخام سيرنا يسافر مرة أو مرتين في العام لأبوظبي، ويبقى هناك بين 5 و 10 أيام، انطلاقا من دوره كرئيس لمركز برونفمان للحياة اليهودية بجامعة نيويورك”.

وبعد 9 سنوات من هذه الرحلات، أقام “سيرنا” مركزا لتعدد الأديان في الجامعة مع شركاء مسلمين ومسيحيين، واليوم يعتبر الحاخام الأول للجالية اليهودية في دولة الإمارات”.

في السياق ذاته، أشارت الصحيفة العبرية إلى واقعة تسجيل أول كنيس يهودي بصورة رسمية في بلدية دبي، العام الماضي، وقبل ذلك بعامين، تم افتتاح فرع لمتحف اللوفر الفرنسي في الإمارات، والذي احتوى عددا غير قليل من الآثار اليهودية.

عيسى بن حمد – شنير

ويلعب الحاخام ” شنير “دورا مهما بالنسبة لدولة البحرين، فقد عينه الملك “عيسى بن حمد آل خليفة” من أجل مهمة التقريب في العلاقات بين تل أبيب والمنامة.

من جانبه أكد “شنير” أنه لم يعرف زعيما في الخليج “منشغل كثيرا بتطوير العلاقات مع إسرائيل، ودفع دول المنطقة للتقارب معها مثل ملك البحرين”.

وكشف الحاخام أن “العاهل البحريني أبلغه عام 2016 خلال اجتماعهما أن الأمل الوحيد لدى الأصوات المعتدلة في الخليج أن تظل إسرائيل قوية”.

وأرسل ملك البحرين وفودا دينية رسمية إلى تل أبيب، في حين انحازت المنامة رسميا إلى جانب (إسرائيل) أثناء التوترات التي نشبت بين تل أبيب وطهران في سوريا عام 2018.

وفي أعقاب لقاء “نتنياهو” مع بعض وزراء الخارجية العرب على هامش قمة وارسو، صرح وزير خارجية البحرين “خالد بن أحمد آل خليفة” قائلا إن بلاده “ترى أن إيران أكثر خطرا على المنطقة من إسرائيل).

Exit mobile version