MBS metoo

“لوبي” سعودي إماراتي بالكونجرس.. كيف أفشل قرار وقف صفقات الأسلحة؟

فشل الكونجرس الأمريكي في حشد الأغلبية اللازمة لكسر “فيتو” الرئيس دونالد ترامب، الذي استخدمه لتمرير مبيعات أسلحة إلى دولتي السعودية والإمارات، خلافاً لرغبة الكونجرس.

هذا الفشل فضح دور اللوبيات المستفيدة من استمرار توريد الأسلحة المستخدمة بشكل أساسي في حرب اليمن، سواء “اللوبي الخليجي المتمثل في السعودية والإمارات، أو لوبي السلاح، أو اللوبي الصهيوني”.

تلك “اللوبيات” التي تعمل بشكل مكثف لخدمة مصالحها ومصالح بلدانها التي تتوافق مع مصالح الرئيس الأمريكي ‏الذي يتعامل كرجل أعمال ينحّي الشأن “الحقوقي والإنساني” جانباً، ويخشى بشكل كبير في حال جرى وقف صفقات السلاح مع دول الخليج بأن تتجه لشرائه من روسيا وبذلك تخسر أمريكا هذه الصفقات وتزداد قوة روسيا اقتصاديا.

“الفيتو الرئاسي” إجراء أقره الدستور الأمريكي، يحق للرئيس بموجبه أن يرفض التصديق على مشروع قانون جرى إقراره في الكونجرس (سواء مجلس النواب أو مجلس الشيوخ) خلال 10 أيام من وصول القانون إلى مكتبه.

بموجب “فيتو” الرئيس لا يتحول مشروع القانون إلى قانون، ويعاد إلى المجلس الذي مرره، وعادة ما يرسل الرئيس رسالة يشرح فيها سبب اعتراضه على مشروع القانون.

“الكونجرس الأمريكي” فشل في 29 يوليو/تموز الماضي، في حشد الأغلبية اللازمة لكسر “فيتو” ترامب في 25 يوليو/تموز الماضي، لتمرير مبيعات أسلحة للسعودية والإمارات، لتكون تلك المرة الثالثة التي يستخدم فيها ترامب “الفيتو” خلال ولايته، لإبطال مفعول قرارات الكونغرس وبالتالي تمرير صفقات الأسلحة رغماً عن إرادة السلطة التشريعية.

 

أسباب الفيتو

برر ترامب استخدامه “الفيتو” لتعطيل 3 قرارات للمجلس بهذا الشأن، بأن هذه القرارات “تضعف القدرة التنافسية للولايات المتحدة على الصعيد الدولي وتضر بالعلاقات المهمّة التي نقيمها مع حلفائنا وشركائنا”، زاعماً أن حظر مبيعات الأسلحة الأمريكية قد يُطيل على الأرجح النزاع في اليمن ويُعمق المعاناة الناتجة عنه.

الحلفاء والشركاء الذين أشار إليهم ترامب هما السعودية والإمارات، اللتان تقودان حرباً في اليمن ضد الحوثيين المدعومين من إيران بهدف معلن نصه “إعادة الشرعية في اليمن”.

الحرب المستمرة لأكثر من 4 أعوام في اليمن لم تتمكن حتى الآن من تحقيق هدفها، بل أودت بأرواح عشرات الآلاف ودفعت الملايين إلى حافة المجاعة، بالإضافة إلى توجيه عدة اتهامات للتحالف باستهداف منشآت مدنية وقصف مدارس وغيرها من “جرائم الحرب”.

بإمكان واشنطن إنهاء تلك الحرب إذا أرادت ذلك، إلا أنها انخرطت بشكل كامل في تلك الحرب منذ اندلاعها وقدمت “الدعم اللوجستي والاستخباراتي” لعمليات التحالف، بما في ذلك الضربات الجوية والصواريخ، كما شاركت إسرائيل أيضا في تلك الحرب، حسب ما أكدته صحيفة “هآرتس” العبرية.

حسب خبراء، فإنَّ التحالف الذي يقاتل في اليمن وتقوده السعودية، لم يكن قادرا على شن حربه دون الأسلحة الأمريكية، فبدءا من عام 2017 كانت 3 أسلحة من أصل كل 5 أسلحة يستخدمها التحالف أمريكية الصنع، وذلك وفقاً لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام.

 

صفقات ترامب

الرئيس الأمريكي الذي يتعرض لانتقادات شديدة بسبب موقفه الضعيف تجاه السياسة السعودية لاسيما الجرائم التي يرتكبها الطيران السعودي على مدار الساعة في اليمن وانتهاكات حقوق الإنسان في البلاد قرّر في مايو/أيار الماضي الالتفاف على الكونغرس من خلال اللجوء إلى آلية طوارئ لإقرار صفقات سلاح بقيمة 8.1 مليارات دولار وضعها في خانة التصدّي للتهديد الإيراني.

تأتي تلك الصفقة ضمن عدة صفقات سبق أن وقعها ترامب في 20 مايو/آيار 2017، بلغت قيمتها 350 مليار دولار، وتُعد هذه الصفقة أكبر صفقة في التاريخ بين البلدين.

غير أنّ الكونغرس بجناحيه الجمهوري والديمقراطي لم يستسلم لمناورة ترامب وأصدر سلسلة قرارات لمنع الإدارة من إبرام هذه العقود مع كل من السعودية وحلفاء آخرين للولايات المتحدة في طليعتهم الإمارات، لكنه فشل في النهاية.

وأرجع مراقبون وقوف جماعات الضغط (لوبيات) التي توظفها السعودية في واشنطن واللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة، وشركات السلاح الأمريكي وراء ذلك الفشل، لأن أجندة السعودية وعمالقة صناعة الأسلحة في واشنطن وإسرائيل هم أبرز الجهات المستفيدة من استمرار حرب اليمن وتعطيل قرارات الكونغرس.

 

اللوبي السعودي

صحيفة واشنطن بوست الأمريكية كشفت في أبريل/نيسان 2019 مواصلة اللوبي السعودي الضغط على الكونغرس، وهو ما يحول دون تحقيق تقدم فعلي في ملف وقف الدعم العسكري للرياض، حسب ما قاله بن فريمان مؤسس “مبادرة الشفافية في التأثير الأجنبي” بمركز السياسة الدولية في واشنطن.

بن فريمان فسر أيضا عدم تنفيذ قانون الكونغرس الذي ينص على وقف الدعم العسكري للسعودية، وحق النقض الذي استخدمه ترامب بالتأثير غير العادي للوبي السعودي في الولايات المتحدة.

ونقل الكاتب عن تقرير مبادرة شفافية التأثير الأجنبي، أن الشركات المسجلة في قانون الوكلاء الأجانب أبلغت عن تلقّي أكثر من 40 مليون دولار بين عامي 2017 و2018، مشيراً إلى أن جماعات الضغط السعودية اتصلت بالكونغرس أكثر من 4000 مرّة لتحثّهم على عدم وقف مبيعات السلاح للرياض.

الصحيفة أشارت إلى أن شركات الضغط قدّمت مبالغ مالية طائلة لأعضاء الكونغرس المعنيين بملف حرب اليمن، مبينةً أن بعض تلك الأموال ذهبت إلى أعضاء الكونغرس في اليوم نفسه الذي اتصلت فيه جماعات الضغط، كما تم تقديم بعضها لأعضاء رئيسيين، قبل أو حتى في يوم التصويت على حرب اليمن.

 

سابقة مماثلة

وفي حين كان يستعد مجلس الشيوخ الأمريكي لتمرير قرار بتقويض حرب اليمن وإنهاء الدعم الأمريكي للسعودية والإمارات في الحرب الكارثية باليمن في مارس/أذار الماضي، أكد موقع The American Conservative أن جماعات الضغط التابعة للبلدين الخليجيين من المرجح أن تقوم بكل ما في وسعها للتأكد من عدم حدوث ذلك أبداً.

وأوضح الموقع عبر تقرير نشره في مارس/آذار الماضي، أنهم ينشرون الدعاية، ويلتقون بأعضاء رئيسيين في الكونغرس، وفي بعض الحالات، يقدمون مساهمات في الحملة إلى أعضاء مجلس الشيوخ قبل أيام قليلة من التصويت.

وأكد أن هذا هو بالضبط ما فعلوه قبل عام لقتل نفس مشروع قانون في مجلس الشيوخ، عندما قدم السيناتورات مايك لي وكريستوفر ميرفي وبيرني ساندرز، مشروع قانون بإزالة القوات المسلحة الأمريكية من نزاع اليمن في عام 2018، ما أدى إلى ضغط الشركات المسجلة تحت الوكلاء الأجانب لتمثيل السعودية والإمارات بالاتصال بالمسؤولين المنتخبين، ووسائل الإعلام، ومراكز الفكر على أمل وقف القانون.

ولفت الموقع الأمريكي إلى أن جماعات الضغط السعودية والإماراتية اتصلت بمكاتب مجلس الشيوخ أكثر من 100 مرة، منذ تقديم مشروع القانون في 28 فبراير/شباط 2018 حتى التصويت في 20 مارس/آذار 2018.

 

لوبي الإعلام

دور الصحافة والإعلام مهم في عملية الضغط السياسي (اللوبي) أو الحث من أجل تشكيل أكبر ضغط ممكن من قبل المواطنين العاديين أثناء الانتخابات أو لتجنيد الرأي العام في غير أوقات الانتخابات، وهو ما تعيه السلطات السعودية التي سخرت أموالها لذلك.

صحيفة truth out الأمريكية المتخصصة في التحليلات السياسية طرحت عدة تساؤلات في محاولة للإجابة عنها من خلال السياق العام للأحداث التي تكشفه المستجدات على الساحة خلال الفترة القليلة الماضية.

أبرز هذه التساؤلات كيف تحول ترامب صاحب التصريحات القاسية والساخرة ضد النظام السعودي والذي اتهم منافسته هيلاري كلينتون في الانتخابات الرئاسية الماضية بالتعاون مع السعودية وتلقي أموال منها إلى أكبر داعم للعاهل السعودي ونظامه؟

الصحيفة الأمريكية كشفت في التقرير الذي نشرته على موقعها الإلكتروني في 2017 عن توظيف الرياض لسلطة المال من أجل تجنيد المؤسسات والشخصيات عبر شراء توجهات ومواقف البعض تارة، والسيطرة على كيانات بعينها إداريًا وماليًا تارة أخرى، إضافة إلى نفوذها القوي في مجال الإعلام وهو ما يفسر لماذا تركز بعض وسائل الإعلام الغربية على حدث وتغض الطرف عن آخر.

التقرير أشار أن الرياض خلال السنوات الأخيرة نجحت في شراء العديد من أصوات السياسيين والإعلاميين في المراكز الفكرية الأمريكية والأوروبية، وهو ما يعزز شراكة البترودولار الخليجية، لافتًا إلى أن “معظم الجامعات الغربية والمعاهد السياسية تتلقى تمويلاً سخيًا من الممالك الخليجية”.

 

تجاهل الانتهاكات

وفي المقابل تغض تلك المراكز ووسائل الإعلام في الغرب وأمريكا على حد سواء الطرف عن الانتهاكات التي تمارسها الرياض في مجال حقوق الإنسان، فضلاً عن مساعيها لاحتضان حكام تلك الدول الخليجية حفاظًا على العلاقات التجارية، خاصة أن المال الخليجي له مفعول السحر في كثير من التحركات الغربية على أرض الواقع.

الصحيفة قدمت بعض التناقضات في تعامل الإعلام الغربي مع عدد من الأحداث الإقليمية، ما يكشف التحيز الواضح والتبعية الكاملة للقرار السعودي على وجه الخصوص ومعه الإماراتي بنسبة كبيرة مقارنة بالدول الأخرى.

خلال متابعة التغطية الإخبارية العالمية للحرب التي تقودها السعودية على اليمن، ومقارنة تلك التغطية بالحرب في سوريا، ستلاحظ الصمت الذي يلوح في الأفق، حيث يموت الآلاف في اليمن نتيجة القصف السعودي، كما أن الكوليرا انتشرت في البلد الفقير.

بمساعدة سعودية إماراتية أنشئت سجون لتعذيب اليمنيين، ووفقًا لروايات السجناء فإنهم تعرضوا للضرب والتعذيب والاعتداء الجنسي وعصب العينين وما يعرف بالشواء” حسب ما كشفت عنه صحيفة “الجارديان” البريطانية التي تحمّل المملكة مسؤولية تفشي هذا الوباء بين اليمنيين.

 

لوبي السلاح

اللوبي التابع لشركات الدفاع الأمريكية الأربعة الكبرى “لوكهيد مارتن وبوينج وجنرال دايناميكس ورايثيون” أنفقوا ملايين الدولارات على جماعات الضغط للحفاظ على الدعم السياسي في واشنطن لحرب اليمن، لأنهم أكبر موردي الأسلحة للتحالف السعودي الإماراتي.

وتعمل ترسانة جماعات الضغط التابعة لهم بقوة في الكونغرس وتأمين لقاءات مع كبار المسؤولين في لجان الكونغرس الرئيسية للدعوة إلى زيادة مبيعات الأسلحة والضغط عليها، حسب موقع لوبلوج الأمريكي التابع لمعهد الدراسات السياسية بواشنطن.

في العام 2018، وفقاً لموقع قانون الكشف عن مجموعات الضغط Lobbying Disclosure Act website، الذي يوفر معلومات عن هذه الشركات وعملائها المحليين، أنفقت بوينج 15 مليون دولار على جماعات الضغط، فيما أنفقت شركة لوكهيد مارتن 13.2 مليون دولار، وشركة جنرال ديناميكس 11.9 مليون دولار، ورايثيون 4.4 مليون دولار.

وفي حين أن هذا قد يبدو مبلغاً باهظاً من المال، إلا أن هذه النفقات حققت عائداً استثنائياً على الاستثمار من خلال مبيعات الأسلحة للسعوديين والإماراتيين.

وثق تقرير نشره “مركز السياسة الدولية” العام الماضي أن هذه الشركات وغيرها باعت أسلحة بقيمة 4.5 مليار دولار للسعودية و 1.2 مليار دولار للإمارات عام 2018 وحده.

وفي قلب هذه الشبكة المالية، هناك شركات مثل شركة الدفاع الدولية ADI ومجموعة ماكيون McKeon Group التي تحقق أرباحها من صُناع الأسلحة وصناع الحرب على حد سواء.

 

اللوبي الصهيوني

تاريخياً يعتبر الكونغرس عرين نفوذ اللوبي الصهيوني “أيباك” في واشنطن، الذي يعد واحد من أقوى مجموعات المصالح الخاصة المنتشرة في الولايات المتحدة، ويتكون من العديد من المؤسسات القوية والأفراد الذين يعملون للتأثير على الكونغرس والرئيس الأمريكي والأوساط الأكاديمية ووسائل الإعلام والمؤسسات الدينية والرأي العام الأمريكي نيابة عن إسرائيل.

آخر تجليات دور هذا اللوبي باتت ظاهرة بقوة حيث فشل الكونغرس في وقف “فيتو” ترامب لمنع تمرير صفقات السلاح لدول الخليج.

حرب اليمن صارت ميدانا قذرا للمنكرات السياسية والعسكرية والأخلاقية والأمنية، حيث نشر معهد “باحث” للدراسات والأبحاث مقالا بشأن دراسة دور الكيان الصهيوني وأدائه في الحرب التي يشنها التحالف العربي بقيادة السعودية على اليمن، وقام فيه بدراسة مختلف الوثائق والقرائن ودوافع تل أبيب من وراء التدخل في الأزمة اليمنية.

وذكر المقال أن دور اللوبي الصهيوني المباشر في حروب اليمن، تعدى مرحلة التوقعات.. فالتدخل الصهيوني في هذه الحروب يعود إلى عقد الستينات من القرن الميلادي الماضي، إذ تشير الوثائق البريطانية والأمريكية التي رفعت السرية عنها، أن الكيان الصهيوني كان ينفذ عمليات إيصال السلاح في حرب اليمن لمواجهة حكومة جمال عبدالناصر.

وقال اورن كسلر نائب مدير مكتب الأبحاث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطية: “نحن لا يمكننا أن نستبعد تدخل إسرائيل في الحرب الحالية باليمن”، بحسب ما نشرته صحيفة “بولتيكو” في عددها الصادر بتاريخ 21 نيسان/أبريل 2015.

وأفاد المقال بأن الكيان الصهيوني مد أياديه الإجرامية لفترة طويلة باتجاه اليمن، عبر سلسلة عمليات ومراحل متتالية، تمثلت في عمليات نقل اليهود وتهريبهم إلى تل أبيب، وإرسال وتجنيد الجواسيس إلى اليمن، والمشاركة في الحروب التي تفرض من الخارج على هذا البلد، لتحقيق إستراتيجية رئيسية تتمثل في السيطرة على مضيق باب المندب.

 

اللوبي الإماراتي

ويخوض اللوبي الإسرائيلي شراكة واسعة مع اللوبي الإمارتي، حيث جاء في تقرير نشرته ميدل إيست آي، أن لجنة العلاقات العامة الأمريكية الإسرائيلية (آيباك) الموالية لـ(إسرائيل)، مرّرت العديد من الأنشطة المؤثرة من قبل دولة الإمارات في الولايات المتحدة، خلال العقد الماضي، دون أن يلاحظها أحد على نطاق واسع.

ولا تزال الإمارات تتصدر قائمة المنفقين على أنشطة الضغط في الشرق الأوسط في إطار سعيها لترسيخ مكانتها باعتبارها واحدة من أقرب حلفاء الولايات المتحدة الإستراتيجيين في المنطقة، وفقا لتقرير نشرته صحيفة «المونيتور» لمراسل الكونجرس «جوليان بيكويت».

وحسب التقرير، أنفقت الدولة الخليجية 13.5 مليون دولار خلال عام (2015) على وكلاء النفوذ وخبراء العلاقات العامة، وساعد هذا الإنفاق على تدعيم الشراكة الإستراتيجية للبلاد مع الولايات المتحدة في الوقت الذي واجهت فيه تهديدات جاءت من الولايات المتحدة لتفوقها في صناعة الطيران العالمية.

وسعى مسؤولو الإمارات للحصول على تسهيلات لمبيعات الأسلحة والذخائر وفق ما أخبر به مسؤولون إماراتيون خدمة أبحاث الكونجرس.

ويمكن أن تحصل الإمارات على هذه الأسلحة بوصفها “حليفا كبيرا من خارج الناتو” كما تفعل كل من البحرين والكويت، لكنها تفضل التشريعات التي من شأنها أن تجعل منها شريكا رئيسيا لوزارة الدفاع الأمريكية، وفقا للتقرير الصادر عن خدمة أبحاث الكونغرس حول العلاقات بين البلدين في 16 أغسطس/آب 2016.

 

إدارة اللوبيات

الدكتور صفي الدين حامد رئيس مركز العلاقات المصرية الأمريكية بواشنطن، قال: “اللوبي السعودي مكوّن من أكثر من شركة علاقات عامة وتتغير كل فترة بحسب الإنجازات والأوضاع السياسية، وبها الكثير من الملتزمين بالأجندة الصهيونية، وهناك إسرائيلون يملكون تلك الشركات ويتم إمدادهم بمبالغ طائلة”.

حامد أوضح في حديثه لـ”الاستقلال” أنهم يقومون بإعداد التقارير والبيانات والدراسات الكاملة، وعقد ورش عمل ومؤتمرات بأموال سعودية لتبني كل المواقف التي تريدها السعودية والإمارات.

وأشار “حامد” إلى أن تلك اللقاءات تجذب الكثير من الأخصائيين العاملين في مراكز البحث والناشطين في منظمات العمل المدني والموظفين المتخصصين في وزارة الخارجية ووكالة المخابرات المركزية والبنتاجون، وبذلك يقدم القائمون عليها المعلومات التي يريدون تمريرها.

ولفت إلى أن القائمين على هذه اللقاءات أيضا يستهدفون شخصيات على صلات بأعضاء الكونغرس ويرتبون مقابلات مع صناع القرار في وزارة الخارجية الأمريكية، ومكتب مستشار الأمن القومي وخلافه.

وأكد “حامد” أن اللوبي الإسرائيلي، يقوم بتوجيه وإرشاد ونصح اللوبي السعودي والإماراتي لترشيح أسماء الشركات الممتازة في العلاقات العامة وغيرها، مشيراً إلى أن الإسرائيليين لديهم مظلة كبيرة تحتها العشرات من اللوبيات اليهودية لكل منها دور مختلف عن الآخر، وقادرة على الضغط على الكونغرس ليمرر صفقات السلاح للسعودية والإمارات.

 

عاشق المال

وقال فهد الغفيلي الباحث المختص في شؤون الخليج السياسية: “ترامب رجل يؤمن بالمال ويعمل على توظيف السلطة ومبادئ الولايات المتحدة من أجل مصالح الجمهوريين ويتحجج بالتنافس الروسي الصيني في عقد صفقات السلاح، لذلك يصر على استخدام الفيتو ليس من أجل السعودية أو الإمارات إنما من أجل المال”.

الغفيلي أضاف لـ “الاستقلال” أن اللوبي الإماراتي مؤثر جدا في الكونغرس الأمريكي ويعمل بذكاء بالغ ويشكَّل غرفا مع اللوبي الصهيوني وصناع القرار في الولايات المتحدة، مؤكداً: “أي قضية مشتركة سعودية – إماراتية نجد اللوبي الإماراتي هو من يقود العملية لصالح الطرفين”.

Exit mobile version