MBS metoo

ما وراء تهديدات ترامب.. 4 سيناريوهات أمريكية لوقف حرب النفط

“لا أرغب في اللجوء لهذا الخيار”.. بهذه الكلمات أطلق الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” تهديدا مبطنا، الخميس (2 أبريل/نيسان)، بشأن حرب أسعار النفط المشتعلة منذ فشل السعودية وروسيا في وقت سابق من الشهر الماضي في الاتفاق على خفض جديد لإنتاج النفط وانهيار اتفاق ضبط الأسواق القائم بينهما منذ عام 2016.

لم يصرح “ترامب” تحديدا بالخيار الذي يقصده، خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده بالبيت الأبيض، لكنه أشار إلى أنه سيتدخل لوضع حد لخسائر حرب النفط التي بدأت في التأثير سلبا على منتجي النفط الصخري بالولايات المتحدة.

ومع إعلان “ترامب” عزم الولايات المتحدة التدخل، شهدت أسعار النفط انتعاشة محدودة خلال الساعات الماضية، لكن تبقى هناك العديد من التساؤلات حول مدى قوة الأوراق التي يملكها الرئيس الأمريكي للضغط على كل من الرياض وموسكو لوقف إغراق الأسواق بالخام.

وتقول مصادر بقطاع الشحن البحري إن متعاملي النفط يخزنون ما يصل إلى 80 مليون برميل من الخام على متن ناقلات في البحر، بينما يسعون لملء مزيد من السفن في ظل امتلاء مواقع التخزين البرية سريعا جراء تخمة العرض العالمية، وفي ظل رفض المنتجين الكبيرين (السعودية وروسيا) كبح الإنتاج حتى الآن، فإن تلك التخمة ربما تصل إلى مستوى يراه المراقبون الأكبر في التاريخ، وفقا لما أوردته “رويترز”.

وإزاء ذلك، يقول المراقبون إن لدى الولايات المتحدة 4 سيناريوهات يمكن أن تتدخل من خلالها لإعادة الانضباط لأسواق النفط، خاصة مع حديث الرئيس الأمريكي عن خفض تاريخي للإنتاج ربما يصل إلى 10-15 مليون برميل يوميا، حسب زعمه.

– السيناريو الأول: إحياء أوبك بلس:

ويأتي إعادة إحياء اتفاق “أوبك بلس”، لكن هذه المرة برعاية الولايات المتحدة، على رأس هذه السيناريوهات. وفي هذا السياق، يعول الرئيس الأمريكي على قدرته على الوصول إلى حلول وسط مع نظيره الروسي “فلاديمير بوتين” وولي العهد السعودي “محمد بن سلمان”. وأعلن “ترامب” بالفعل أنه أجرى اتصالات وصفها بـ”الرائعة” مع كل منهما، مؤكدا أن كلا الرجلين لديه استعداد للتوصل إلى حلول.

ويدعم هكذا سيناريو أن الهيئة المنظمة لقطاع النفط والغاز في تكساس، وهي منتج كبير للنفط بالولايات المتحدة، أبدت استعدادا للمشاركة في تخفيضات الإنتاج؛ حيث أعلن “رايان سيتون”، المفوض بلجنة سكك حديد تكساس، الأسبوع الماضي، أنه تحدث إلى الأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) “محمد باركندو” بشأن “اتفاق يكفل الاستقرار الاقتصادي”.

وستتوقف نتائج هذا السيناريو في النهاية على مخرجات الاجتماع الافتراضي الذي دعت إليه السعودية – استجابة لضغوط “ترامب”، بين دول “أوبك” ومنتجي النفط من خارج “أوبك”، في 6 أبريل/نيسان.

لكن وفقا لمركز “ستراتفور”، من غير المرجح أن يسفر مثل هذا الاجتماع عن اتفاقية من شأنها أن تدفع أسعار خام برنت إلى ما فوق 30 دولارا للبرميل بشكل مستدام.

ويقول المركز إن السعودية من غير المرجح أن توافق على تخفيضات واسعة في الإنتاج ما لم تشارك فيها جميع الدول المنتجة للنفط، بمن في ذلك الدول التي لم تكن أعضاء في اتفاق “أوبك بلس” وعلى رأسها الولايات المتحدة.

ومع ذلك، أشار مسؤول كبير في إدارة “ترامب”، في 2 أبريل/نيسان، إلى أن البيت الأبيض لن يسعى لفرض إجراءات تقييد إنتاج ملزمة على شركات النفط الأمريكية؛ حيث سيكون من الصعب جدا القيام بذلك في ظل وجود معارضة من أكبر منتجي النفط ومصافي التكرير في الولايات المتحدة، التي ترفض وضع قيود على الإنتاج.

إضافة إلى ذلك، لا يوجد إطار قانوني يحدد حصص إنتاج ملزمة في أي مكان آخر غير تكساس.

في السياق ذاته، فإن روسيا من غير المرجح أن تقبل بإجراء تخفيضات في الإنتاج أكبر من الحصص التي كانت ملتزمة بها بالفعل بموجب اتفاق “أوبك بلس” وهي تخفيضات لن تكون كافية في ظل أوضاع السوق الراهنة. ونتيجة لذلك؛ من غير المرجح أن تسفر قمة “أوبك بلس” المنتظرة عن تغييرات جوهرية على وضع السوق.

– السيناريو الثاني: تحالف مع السعودية:

الخيار الثاني أمام “ترامب” يتمثل في الوصول إلى صيغة “تحالف نفطي” مع السعودية يعوض المملكة (أكبر مصدر للنفط) بعضا من خسائرها من خفض إنتاج الخام.

ويرجح هذا الخيار ما تداولته وسائل إعلام أمريكية بشأن بحث وزير الخارجية الأمريكية “مايك بومبيو”، ووزير الطاقة “دان برويليت” لفكرة التحالف مع مستشار “ترامب” للأمن القومي “روبرت أوبريان”، وأن مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض طلب من وزارة الطاقة صياغة وثيقة نقاط أساسية، قبل إمكانية بحث تحالف أمريكي سعودي في مجال النفط، وفقا لما أوردته “رويترز”.

كان “برويليت”، المقرب من “بومبيو”، أبلغ تليفزيون “بلومبرج”، الأسبوع الماضي، بأن التحالف مع الرياض هو فكرة من “أفكار عديدة” قيد النقاش، لكن لم يُتخذ قرار بشأنها بعد.

ورغم أنه ليس من الواضح بعد فحوى النقاط التي خضعت للنقاش داخل أورقة الإدارة، إلا أن صحيفة “وول ستريت جورنال” رجحت شمولها “دعم أسعار النفط عن طريق استحدام الاحتياطيات الوطنية والتحفيز الاقتصادي وتعويض السعودية عن تحركات سوق الخام”.

لكن هذه النقاط لم يؤكدها أي مسؤول أمريكي بعد بشكل رسمي، ولا يوجد ما يؤكد قبولها من قبل الرياض، في ظل توالي الأنباء عن استمرار إغراق السوق بمزيد من الإمدادات السعودية.

بخلاف ذلك، فإن أي تحالف في مجال الطاقة بين واشنطن والرياض سيُقابل بمعارضة كبيرة من مناهضي السعودية في العاصمة الأمريكية، خاصة أن واشنطن كانت تدرس بالفعل فرض عقوبات على السعودية ودول أوبك بدعوى وجود ممارسات احتكارية في أسواق النفط.

– السيناريو الثالث: صفقة روسية:

السيناريو الثالث يستند بالأساس إلى قدرة الولايات المتحدة على التحلي بأكبر قدر ممكن من البراجماتية السياسية لتجاوز عدائها التاريخي مع روسيا؛ الأمر الذي قد يدفع باتجاه تحالف نفطي أمريكي روسي إذا ما أصرت السعودية على رفض وساطة “ترامب”.

فالولايات المتحدة ظلت لعقود مستوردا صافيا للبترول، لكن طفرة النفط الصخري حولتها إلى أكبر منتج للخام في العالم، وأعطى ذلك “ترامب” حرية تبني نهج مختلف عن سابقية من الرؤساء الأمريكيين، الذين كانوا أكثر اعتمادا على واردات النفط من المملكة.

ويدعم هذا الاحتمال مؤشرات بينها تأكيد الحكومة الروسية، في 31 مارس/آذار، على وجود “توافق روسي أمريكي على أن أسعار النفط الحالية ليست في صالح البلدين”.

ويمكن لأي تقارب بين واشنطن وموسكو “أن يضع ضغوطا هائلة على السعودية للتراجع عن استراتيجية إغراق الأسواق، والسيطرة على الحصص”، وفقا لما أوردته “رويترز”.

وحسب المحلل في فريدوم فاينانس “فاليري إميليانوف”، فإن لجوء واشنطن مباشرة إلى موسكو في محاولة لتنظيم إمدادات النفط في السوق يشير إلى أن حسابات الكرملين كانت محقة بشأن الضغط على صناعة النفط الصخري الأمريكية، وهو الهدف الرئيس من خوض موسكو حرب النفط الدائرة حاليا. ورجح “إميليانوف” أن يستثمر الكرملين ذلك في محاولة الوصول لاتفاق مع الولايات المتحدة لرفع بعض العقوبات المفروضة على روسيا، خاصة عن مشروع “السيل الشمالي-2” لنقل الغاز إلى أوروبا.

ورغم ذلك يبقى هذا السيناريو مستبعدا لشكل كبير؛ نظرا لأن صقور السياسة في الكابيتول هيل من المرجح أن يعارضوا أي تحالف أمريكي روسي في مجال الطاقة.

– السيناريو الرابع: رسوم حماية:

أما السيناريو الرابع، فيتمثل في تدخل الإدارة الأمريكية لحماية صناعة النفط الصخري عبر فرض رسوم حمائية على واردات النفط من الخارج، وهو ما يرجحه مراقبون حال فشل الإدارة في الضغط على “بوتين” و”بن سلمان”.

وفي هذا السياق، نقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن مصادرها إن “ترامب” يعتزم مناقشة فرض رسوم الواردات على النفط من بين مجموعة إجراءات تهدف إلى مساعدة قطاع النفط الصخري بالولايات المتحدة.

ومن شأن هكذا سيناريو ضمان حد أدنى لسعر برميل النفط داخل السوق الأمريكي، بما يعني إعادة عجلة إنتاج شركات النفط الصخري للدوران، باعتبار أن إنتاجها سيتم توجيهه للسوق المحلية بالأساس.

لكن يبقى هذا الخيار هو الأخير في قائمة الخيارات الأمريكية، وهو يعني أن الولايات المتحدة ستقرر في النهاية غض الطرف عن حرب الأسعار، وستكتفي فقط بمحاولة حماية نفسها من تبعاتها.

Exit mobile version