MBS metoo

“نيوم الخيالية”.. “ابن سلمان” يضيع أموال السعوديين ليحاكي الألعاب الإلكترونية

“أريد أن أبني أهراماتي” هكذا دافع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان عن تطلعاته المبالغ فيها لبناء مدينة “نيوم” على ساحل البحر الأحمر في مواجهة اقترحات أبسط من خبراء أجانب في اجتماع جرى عام 2021، وفق صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية.

ودأب حكام مستبدون في التاريخ على استغلال العمران للترويج لأنظمتهم الاستبدادية، فشيد الزعيم النازي أدولف هتلر مباني عديدة، أبرزها فندق برورا الأكبر بالعالم آنذاك، والجنرال الانقلابي عبد الفتاح السيسي في مصر يحاول حاليا تشييد عاصمة إدارية تحميه من شعبه.

وفي السعودية، لطالما بشر ولي العهد الشاب محمد بن سلمان، بمدينة “نيوم” المطلة على البحر الأحمر التي بالغ في وصفها وتفاصيلها، حتى قال عنها “ستكون قفزة للحضارة الإنسانية”.

المشروع الذي أطلقه ابن سلمان عام 2017، وسعى إلى الترويج لنفسه من خلاله، بدأت صحف وتقارير عالمية تهاجمه، وتنال من جدواه وإمكانية تحقيقه.

وسرعان ما ظهرت معالم فشله قبل أن يبدأ، لكن الأفدح أن هناك من يدفع ثمن هذا المشروع من المواطنين السعوديين، حتى إن قبيلة “الحويطات” التي يقام المشروع على أرضها، أصبحت مهددة بالاندثار.

 

“مستبد الصحراء”

في 28 يوليو/ تموز 2022، نشرت مجلة “إيكونوميست” البريطانية تقريرا مطولا عن محمد بن سلمان، بعنوان “ابن سلمان.. مستبد في الصحراء”.

ووصفت المجلة واسعة الانتشار ولي العهد السعودي بـ”صدام الصغير”، في إشارة إلى الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.

وقالت إن “ابن سلمان هو من جيل الألفية، فهو شخصية متقلبة يتمتع بسلطة مطلقة في السعودية، لكن ما الذي سيفعله؟”

وسلطت المجلة الضوء على الطبيعة النفسية لولي العهد السعودي، وعلاقته بأفراد الأسرة الحاكمة، والمجتمع السعودي.

وكشفت أنه “كان مهمشا بين سيل الأمراء من آل سعود، حتى إن بعضهم كان يناديه بابن البدوية، بسبب أصل أمه (فهدة بنت فلاح آل حثلين) الزوجة الثانية للملك سلمان”.

لذا يقول كاتب التقرير نيكولاس بيلام عن محمد بن سلمان، إنه “طموح بشكل شرس، وهو يحب قراءة الكتب عن الإسكندر العظيم في مراهقته، فهو من المهووسين به”.

ويضيف: “لكن صعوده مرتبط بعدد من التقلبات غير العادية في الحظ، حيث إن  عملية الخلافة في السعودية لا يمكن التكهن بها، فالعائلة الحاكمة هي فقط جيلان، وأنشئت عام 1932، ونقل العرش من الأخ لأخيه حتى الآن، ومن بين أبناء الحاكم المؤسس، لذا فهي مسألة معقدة”.

وصاحب ظهور ابن سلمان كقائد جديد للمملكة تغييرات اجتماعية وعمرانية حرص ولي العهد على ترسيخها، كرمز للحداثة والتقدم.

ولا شك أن مشروع نيوم الحالم، هو جزء أصيل من رؤية ابن سلمان المستقبلية لإقناع شعبه بخططه وطموحاته.

 

وهم نيوم

وسلط تقرير المجلة البريطانية الضوء على “نيوم” وتحدث أن ولي العهد لا يسمح بتقديم تقييم حقيقي حول مشاريعه العملاقة، ومدى قابليتها للتطبيق.

وذكر أنه “لو كان لمحمد بن سلمان مهمة غير توسيع سلطته، فستجدها في نيوم، المدينة التي وعد ببنائها في الصحراء”.

وأورد التقرير على لسان الصحفي نيكولاس بيلام، الذي زار نيوم، إن “العثور على نيوم أول مشكلة، فلا طريق ولا علامات. وبعد 3 ساعات من السياقة، توقفت السيارة عند نقطة تشير إلى الخريطة”.

وأكمل “لم يكن فيها شيء سوى شجرة تين قديمة وجمال تمشي في شارع سريع فارغ، وكومة من الأنقاض على الطريق، وهي بقايا بلدة جرفت لفتح الطريق أمام المدينة العظيمة”.

وتعجب أن “المنطقة التي خصصت لبناء المدينة هي بحجم بلجيكا. ومن مشاهداته يرى أن هناك مشروعين قد اكتملا، قصر محمد بن سلمان، وشيء تطلق عليه خريطة غوغل (مركز تجربة نيوم)، وعندما قدت السيارة لمشاهدته غطى عليه كوخ مؤقت”.

وشرح أن ابن سلمان وفر كل شيء لمن يعملون بالمدينة، وأن هناك نوعا من الهوس قصير الأمد بين هؤلاء الأجانب، وحصل الكثير منهم على رواتب تقدر بـ40 ألف دولار شهريا، إضافة إلى بيوت جميلة.

وأخبر أحد مستشاري نيوم الكاتب أن “الأمر أشبه بركوب ثور.. تعرف أنك ستسقط، وأن أحدا لن يبقى على الثور أكثر من دقيقة ونصف أو دقيقتين، ولهذا تمتع بها”.

ومع ذلك ورغم الرواتب العالية، هناك تقارير عن مغادرة الأجانب مشروع نيوم، لأنهم يشعرون بالضغط الناجم عن الفجوة بين التوقعات والواقع.

 

صحراء نيوم

عندما وعد ولي العهد السعودي في 24 أكتوبر/ تشرين الثاني 2022، ببناء مدينة “نيوم” في قلب الصحراء.

قال: “إنها ستكون قفزة هائلة للحضارة البشرية”، ثم قدم تفاصيل، بينها أن طعام المدينة سيتم استنباته على جدران مائية أو بنى عائمة.

وأضاف أنها ستحصل على الطاقة الكهربائية من أكبر مولد في العالم صديق للبيئة، وسيتم إنشاء جبل من الجليد عبر نافخات الثلج. وفي يوم من الأيام سيكون لديها سيارات دون قائد وطائرات دون طيار.

وكلمة “نيوم”، مستوحاة من الكلمة اليونانية “نيو” التي تعني “جديد”، أما حرف “ميم” يشير بالعربية إلى كلمة “مستقبل”، وتعني المدينة “المستقبل الجديد”.

ووضع ابن سلمان، ما يقدر بـ 500 مليار دولار من قبل صندوق الاستثمار السعودي، لدعم تدشين المدينة وتأسيس لبناتها الأولى.

ويقع مشروع المدينة في أقصى شمال غرب السعودية (منطقة تبوك)، ويحده البحر الأحمر من الغرب على امتداد 460 كم.

وبدأت صحف وتقارير عالمية تشكك في طبيعة المشروع وإمكانية تنفيذ أحلام الأمير.

ففي 4 مايو/ آيار 2021، نشرت صحيفة “لوبينيون” الفرنسية أن “المهندسين وجدوا صعوبات في الرد على طلب بن سلمان القاضي بحفر سفح الجبل بارتفاع 800 متر وما يعادل ارتفاع 30 طابقا من أجل إقامة سلسلة من الفنادق والمساكن”.

وذكرت أنه “من بين مطالب ولي العهد السعودي الأخرى، مشروع بناء عشرات القصور، كل منها أكبر من ملعب لكرة القدم، وتم اقتراح 50 نموذجا مختلفا لها”.

وأضافت: “لكن فرق العمل بدأت في مغادرة المغامرة وهي تتساءل ما إذا كان البعض مستعدا لشراء هذه المباني التي يمكن أن يصل سعر الواحدة منها إلى 400 مليون دولار!”.

والأزمة المالية وطبيعة التخطيط والتخبط الظاهر لا يمثلون فقط العقبة الوحيدة أمام “نيوم” بل فيما أقدمت عليه السلطة بأمر مباشر من ابن سلمان بتهجير 20 ألف مواطن قسريا من الأراضي المخصصة للمشروع، ومعظمهم من أبناء قبيلة الحويطات.

والحويطات، إحدى أقدم القبائل بالجزيرة العربية، والذين كانوا يعملون كمزارعين ورعاة في نفس المنطقة منذ قرون، حتى قرر ولي العهد الإطاحة بهم على حساب مشروعه المستقبلي.

 

عالمه الافتراضي

وتعليقا على هذه التقارير، أكدت الصحفية السعودية أسماء العتيبي لـ”الاستقلال”، أن “فشل مشروع مدينة نيوم محتوم منذ يومه الأول”.

وأضافت أن “ولي العهد المهووس بألعاب الفيديو، والذي ينفق عليها آلاف الدولارات، يبدو أنه بنى المدينة في مخيلته من وحي عالمه الافتراضي، ويريد تطبيقها على أرض الواقع، بطريقة خيالية لا يمكن أن تصدق”.

وأوضحت العتيبي أن “نيوم هي امتداد المشروعات الوهمية التي أطلقتها المملكة منذ سنوات طويلة، حتى من قبل محمد بن سلمان”.

وتابعت: “فالملك عبدالله حاول جعل الرياض عاصمة اقتصادية ومركزا ماليا في المملكة والخليج، لكنه أخفق في ذلك، وكذلك أخفق في مشروع مدينة الملك عبدالله التي بناها على البحر الأحمر عام 2005 بهدف التطوير وجذب ملايين السعوديين، لكن أي من ذلك لم يحدث، ورجع بخفي حنين”.

وأشارت الصحفية السعودية إلى أن “محمد بن سلمان يسير على نفس الوتيرة لكن بطريقة أسرع وأكثر مغامرة، وذلك لفروقات السن والخبرة، وأيضا سيكون الإخفاق بنفس السرعة والحماسة، لأنه من غير المنطقي إنجاز مشروعات تأخذ عقودا وسنوات طويلة في مدد قصيرة للغاية”.

وتساءلت العتيبي قائلة: “تحت دعوى التقدم والحداثة، لماذا لا نرى في الولايات المتحدة ودول العالم المتقدمة حكومات ورؤساء يقيمون مدنا جديدة بهذه الطريقة؟! لماذا لا نرى ذلك إلا في بلادنا فقط؟ أن يأتي زعيم أو رئيس ويقرر إنشاء مدينة من وحي خياله ولا يجد من يوجهه أو ينصحه”.

وأكملت: “ولي العهد في سبيل حلمه دمر قبيلة كاملة هي الحويطات، وقتل فردا منها هو (عبدالرحيم الحويطي)، وأنفق مليارات الدولارات على وهم كبير، سيكون العائد الأكبر للشركات الأجنبية والمستشارين، ولن يجني السعوديون منه شيئا”.

Exit mobile version