MBS metoo

هجوم حقوقي وإعلامي على باريس ولندن لدعمهما العسكري للسعودية في حرب اليمن

حذرت منظمة أوكسفام للإغاثة في بريطانيا من استمرار بيع السلاح البريطاني إلى التحالف الذي تقوده السعودية في حربها ضد اليمن.

واتهمت أوكسفام الحكومة البريطانية بإطالة أمد الحرب اليمنية عبر ترخيصها بيع معدات تزويد الوقود في الجو والتي يخشى من استخدام السعوديين لها في إدارة غارات جوية لا تميز على اليمن.

ورخصت بريطانيا بيع التكنولوجيا هذه إلى السعودية في صيف 2020 عندما تم رفع القيود على إصدار تراخيص بيع المعدات العسكرية. إلى جانب مبيعات عسكرية أخرى بقيمة 1.4 مليار جنيه استرليني.

وتساعد هذه التكنولوجيا الطائرات على القيام بمهام طويلة في وقت يزداد فيه النزاع حدة.

وقال مدير وحدة السياسة في منظمة أوكسفام للإغاثة سام نادل: “في الوقت الذي طالبت فيه الولايات المتحدة بوقف النزاع، فإن بريطانيا تسير في الاتجاه الآخر وتزيد من دعمها للحرب القاسية التي تقودها السعودية”.

وأشار نادل إلى أن بريطانيا زادت من صفقات السلاح ومعدات توفير الوقود التي تسهل الغارات.

وتحتدم المعارك حول مدينة مأرب التي تظل المعقل القوي الوحيد للحكومة في الشمال.

ويحاول المتمردون الحوثيون السيطرة على المدينة الاستراتيجية مما دعا التحالف الذي تقوده السعودية لشن سلسلة من الغارات لمنع تقدمهم.

وحتى وقت قريب كانت مأرب ملجأ لمهجّري الحرب.

وتقدر منظمة أوكسفام عدد النازحين بحوالي 850 ألف نازح يعيشون في عدد من المخيمات حول المدينة.

وفي زيارة أخيرة للمدينة، شاهد العاملون في المنظمة “الكثير من الناس ينامون في الشوارع ومداخل البيوت”.

وطالبت المنظمة البريطانية جميع الأطراف بوقف إطلاق النار.

كما طلبت من الحكومة البريطانية وقف صفقات السلاح التي يمكن أن تستخدم في النزاع.

وأضاف نادل: “تزعم بريطانيا بأنها تدعم السلام في اليمن. ويمكنها أن تبدأ مباشرة بوقف صفقات السلاح التي يمكن أن تستخدم ضد المدنيين وتفاقم الأزمة الإنسانية”.

 

– هجوم إعلامي فرنسي:

من جانبها، قالت صحيفة فرنسية إنه في الوقت الذي أوقفت فيه الولايات المتحدة وإيطاليا شحنات الأسلحة إلى الرياض، تظل باريس صامتة.

وانتقدت صحيفة “ليمانتي” الفرنسية غض باريس الطرف تماما عن المطالب بإنهاء تعاونها العسكري مع الرياض.

وشددت “ليمانتي” على ضرورة أن تتوقف الحرب في اليمن، التي قال الرئيس الأمريكي جو بايدن إنها “خلقت كارثة إنسانية واستراتيجية”.

في المقابل، تواصل الحكومة الصمت حيال استخدام السلاح الفرنسي في اليمن.

في وقت تقول منظمات غير حكومية إن مسألة “التواطؤ الفرنسي” في الانتهاكات التي تحصل في اليمن مطروحة في ظل استمرار بيع باريس السلاح إلى السعودية.

ونقلت عن بينوا مووراسيول رئيس منظمة “العمل الأمني الأخلاقي الجمهوري” أن المنظمات غير الحكومية قامت بمراجعة تقارير خبراء الأمم المتحدة، والتي أشارت إلى جرائم حرب محتملة في اليمن.

وفي وثيقة حكومية داخلية، كشفت عنها المنظمة غير الحكومية Disclose، اعترض أحد الأقسام بمقر رئاسة الحكومة بوضوح على المزيد من الرقابة الديمقراطية على صادرات الأسلحة.

 

– تدريبات فرنسية

وقبل كشف تحقيق موقع “ميديا بارت” الاستقصائي الفرنسي بالتنسيق وسائل إعلام أخرى أن العديد من الشركات الفرنسية المتخصصة في التدريب العسكري.

تقوم بتدريب الجنود في الجيش السعودي، ولم تتوقف هذه الشركات عن نشاطها منذ بدء التدخل العسكري في اليمن.

وأظهر التحقيق أن المملكة منذ بداية تدخلها العسكري في اليمن عام 2015، استخدمت الطائرات والمدرعات والسفن وحتى الصواريخ التي اقتنتها من فرنسا في السنوات الأخيرة.

وهو أثار استنكاراً متكرراً من المنظمات غير الحكومية لحقوق الإنسان.

وقال إن التحالف العربي الذي تقوده السعودية اعتمد بتكتم كبير على الخبرة الفرنسية لتدريب قواتها المقاتلة من خلال شركات تدريب عسكرية فرنسية تشرف على تدريب ضباط في الجيش السعودي على استخدام مدافع قيصر فرنسية الصنع.

ويشير التحقيق، إلى أن مدافع “سيزار” المصنوعة من قبل شركة نيكستر الفرنسية، والمثبتة على شاحنات للطرق الوعرة، اقتنتها السعودية خلال السنوات العشر الأخيرة.

وحصلت على 132 نوعاً، بحسب معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، الذي ذكر بأن الرياض تنتظر تسلم دفعات أخرى قبل نهاية عام 2030.

ويؤكد التحقيق أنه بموجب هذه العقود، التزمت فرنسا بتدريب الجنود السعوديين على استخدام هذه الأسلحة والمدافع.

والتي كشف موقع ‘‘ديسكلوز’’ أن العديد من المدنيين في اليمن يعيشون تحت تهديد هذه الأسلحة المصنوعة في فرنسا، بما في ذلك نحو 50 مدفعاً من طراز الهاوتزر، وفق تقرير سري لوكالة الاستخبارات العسكرية الفرنسية.

وأشرفت شركة ‘‘ديفانس كونساي انترناسيونال’’ التي تعتبر فرنسا أكبر مساهم فيها بأكثر من 50 في المئة من الأسهم، بشكل خاص على الجنود السعوديين على استخدام مدافع قيصر فرنسية الصنع، بحسب التحقيق دائماً.

وقال أردي إمسيس، أستاذ القانون بجامعة كوينز في تورنتو وعضو فريق خبراء الأمم المتحدة إن ‘‘المجتمع الدولي لا يمكنه القول إنه ليس على علم بتورط الأسلحة المستخدمة من طرف السعوديين في مقتل مدنيين يمنيين من بينهم أطفال، بعد أن قامت منظمات حقوقية عديدة، بينها منظمة مواطنة لحقوق الإنسان، بتوثيق ذلك’’.

وهو ما دفع بعض البلدان المصدرة للأسلحة إلى اتخاذ المزيد من الاحتياطات، على غرار ألمانيا والسويد وفنلندا والنرويج وهولندا وبلجيكا.

Exit mobile version