MBS metoo

هل تؤثر أزمة الطاقة العالمية على العلاقات السعودية الأمريكية؟

لطالما كان استقرار أسواق الطاقة العالمية عاملا رئيسيا في علاقات الولايات المتحدة مع السعودية والتي شهدت توترات في بعض الأحيان نتيجة قدرة الرياض على زيادة الإنتاج وخفضه حسب الحاجة مما يؤثر على استقرار أسعار النفط وهو الأمر الذي يعد مهما للاستقرار الاقتصادي وأمن الطاقة بالنسبة للولايات المتحدة.

وفي عام 2020 بعد اندلاع جائحة “كوفيد-19″، عملت إدارة الرئيس الأمريكي السابق “دونالد ترامب” جاهدة لتحقيق الاستقرار في سوق النفط من خلال خفض إنتاج النفط الروسي والسعودي.

وتسبب الانخفاض غير المسبوق في أسعار النفط الأمريكية في ربيع عام 2020 في مشاكل خطيرة لصناعة النفط المحلية ودفع المشرعين من الولايات الغنية بالنفط إلى اتهام السعودية بشن حرب اقتصادية على الولايات المتحدة.

 

الثقة الضائعة بين “بايدن” والرياض

وفي أغسطس/آب الماضي، ضغطت إدارة الرئيس الأمريكي “جو بايدن” على “أوبك” وشركائها لزيادة الإنتاج لمواجهة ارتفاع أسعار النفط.

وانتقد مستشار الأمن القومي “جيك سوليفان” كبار منتجي النفط في العالم، بما في ذلك السعودية، لما اعتبره الإنتاج غير الكافي من النفط الخام في أعقاب الوباء.

وتأتي ضغوط إدارة “بايدن” لخفض أسعار الوقود في وقت تسعى فيه للعب دور رائد في معالجة تغير المناخ.

وبالرغم أن “بايدن” دفع باتجاه انتقال واسع النطاق من الوقود الأحفوري إلى مصادر الطاقة النظيفة إلا أن “سوليفان” قال إن ارتفاع أسعار النفط سيضر بالانتعاش العالمي، وحث مجموعة “أوبك +” على بذل المزيد من الجهد لدعم التعافي.

وخلال الكفاح من أجل التعافي من عواقب الوباء، كان هناك طلب متزايد على الطاقة وهو ما يشكل جوهر الأزمة.

وفضلا عن ذلك، تتأثر أسواق الطاقة العالمية بشدة بعوامل لا يمكن التنبؤ بها مثل الأحوال الجوية حيث تم استخدام مخزونات الغاز الطبيعي في أوروبا بسرعة خلال شتاء 2020-2021 بسبب فترة البرد الطويلة. ويمنع الطلب المتزايد على الطاقة عملية إعادة التخزين خلال فصلي الربيع والصيف ما يشكل آثارا خطيرة على الكرة الأرضية بأكملها.

وفي أواخر سبتمبر/أيلول، أعلن البيت الأبيض أن “سوليفان” سافر إلى السعودية والتقى ولي العهد السعودي الأمير “محمد بن سلمان” وناقش معه الحرب في اليمن.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض “جين ساكي” إن قضية النفط كانت مطروحة أيضا على جدول الأعمال، مشيرة إلى أن مستشار الأمن القومي شدد على ضرورة تهيئة الظروف لدعم تعافي الاقتصاد العالمي.

 

أزمة طاقة تلوح في الأفق

ويعتقد بعض الخبراء أن العلاقات بين السعودية والولايات المتحدة، التي كانت إيجابية بشكل كبير خلال إدارة “ترامب”، ستشهد تحولا سلبيا في ظل رئاسة “بايدن”.

ولا شك أن السعودية قلقة من تركيز “بايدن” على معالجة تغير المناخ لأن ذلك يعني انخفاضا في الطلب على النفط الخام وهو العمود الفقري لاقتصاد المملكة.

ولا يعني هذا بالضرورة أن سياسات خفض الطلب على النفط سيتم فرضها من قبل الولايات المتحدة؛ بل يعني البحث عن بدائل للنفط، ما يؤدي إلى فقدان النفط لقيمته أمام البدائل المنافسة.

وستضعف قوة السعوديين والإماراتيين حين يفقد النفط دوره كوقود النقل الأبرز في العالم.

ويمكن أن تنتشر أزمة الطاقة الحالية، التي تسببت في انقطاع التيار الكهربائي في أوروبا وآسيا، في النهاية إلى شركات المرافق الأمريكية.

ويشعر المسؤولون التنفيذيون في شركات الطاقة بالقلق من نقص الوقود في الشتاء القادم، ما قد يؤدي إلى انقطاع التيار الكهربائي.

وتشعر شركات الكهرباء بالقلق من أنها لن تكون قادرة على شراء وقود كاف.

وأدى التعافي الاقتصادي العالمي من “كوفيد-19” إلى زيادة الطلب على الكهرباء وارتفاع أسعار الغاز الطبيعي خاصة في آسيا.

نتيجة لذلك، اضطرت شركات المرافق في جميع أنحاء العالم إلى استخدام المزيد من الفحم، ما أدى إلى نقص الفحم أيضا.

وتستخدم المرافق الأمريكية الفحم بدلا من الغاز، ومن المتوقع أن يتزايد استهلاك الفحم بنحو 23% مقارنة باستهلاك العام الماضي.

ومع انهيار أسعار النفط نتيجة الجائحة، أبرمت السعودية صفقة مهمة لخفض الإنتاج مؤقتا. ونسقت الرياض الاتفاق بين “أوبك” والدول غير الأعضاء مثل روسيا والنرويج والمكسيك والأرجنتين وكولومبيا والإكوادور ومصر وإندونيسيا والنرويج وترينيداد وتوباجو ومجموعة العشرين، وذلك لتحقيق هدفين سعوديين رئيسيين.

أولا، ساعدت الصفقة في توفير إطار عمل للمنتجين الآخرين وإقناعهم بأن يتحملوا هم أيضا مسؤولية خفض إنتاج النفط حتى يمكن استقرار سوق النفط.

ثانيا، عزز الاتفاق قيادة الرياض في جيوسياسية الطاقة.

ويمكن للسعودية الاستمرار في التأثير على سوق النفط و”أوبك” ويمكن أن تساعد في تقليل الضغط على أمن الطاقة في الولايات المتحدة.

وتعد الطاقة والأسلحة هما الركيزتان الرئيسيتان للتعاون السعودي الأمريكي، ويمكن أن يؤدي الإمداد الوفير من الطاقة إلى زيادة مستوى التعاون بين السعوديين وإدارة “بايدن” على المدى القصير.

 

 

 

Exit mobile version