MBS metoo

وثائق “الجبري”.. الصندوق الأسود للعائلة المالكة السعودية

سعد الجبري

“سعد الجبري”.. اسم بدأ يتردد كثيرا في أروقة الاستخبارات السعودية والأمريكية، على خلفية مطالبات ولي العهد السعودي “محمد بن سلمان”، بعودته إلى المملكة.

ويقبع شقيق “الجبري” واثنين من أبنائه هما “عمر” (21 عاما) و”سارة” (20 عاما) رهن الاعتقال في العاصمة الرياض، كمحاولة من “بن سلمان” لمساومة المسؤول السابق في الاستخبارات السعودية، وإجباره على العودة من المنفى في كندا.

وتزداد القضية سخونة يوما بعد يوم، وسط مخاوف من تعرض “الجابري” للقتل، أسوة بما حدث مع الكاتب السعودي “جمال خاشقجي” الذي قتل في قنصلية المملكة بإسطنبول، أكتوبر/تشرين الأول 2018.

 

من هو؟

يعرف “سعد الجبري” بأنه أحد كبار ضباط المخابرات السعودية، وقد عمل مستشارا أمنيا لوزير الداخلية وولي العهد السابق “محمد بن نايف”، وهو منصب ظل يشغله حتى الإطاحة بالأمير من منصبي ولي العهد ووزير الداخلية في يونيو/حزيران 2017.

وحظى “الجبري” (61 عاما) بتعليم راق، فقد درس هندسة الكمبيوتر تخصص الذكاء الصناعي في جامعة أدنبرة البريطانية في اسكتلندا، وحصل على شهادة الدكتوراة، قبل أن يرتقي في السلم الوظيفي ليصبح أحد مهندسي التنسيق الأمني مع أجهزة المخابرات الغربية.

ونال “الجبري” في يناير/كانون الثاني 2015 ترقية من الملك “سلمان” وضعته في منصب وزير دولة، قبل أن يصبح “بن نايف” وليا للعهد في أبريل/نيسان 2015.

وتقول دوائر أمريكية، إن “الجبري” (نجا من محاولتي اغتيال) لعب دورا أساسيا على مدى عقدين في محاربة تنظيم القاعدة وحماية منشآت النفط السعودية، وكان على صلة بملفات العراق وسوريا وإيران واليمن، بحسب الـ”بي بي سي”.

ويعود الفضل إلى “الجبري” في اكتشاف مؤامرة الطرود المفخخة التي كانت تستهدف الولايات المتحدة العام 2010، ويعد ممن قدم مساعدات لا تقدر بثمن للغرب، وفق صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية.

وربما يعد موقف “الجبري” (وزير دولة وعضو مجلس الشؤون الأمنية والسياسية)، المعارض للحرب التي شنتها السعودية في اليمن باعتبارها حربا مكلفة وغير مضمونة النتائج، هو السبب في تربص “بن سلمان”به، وقت أن كان وليا لولي العهد ووزيرا للدفاع.

وأعفي “الجبري” من منصبه في 10 سبتمبر/أيلول 2015، بناء على رغبة “بن سلمان”، ووشاية من ولي عهد أبوظبي “محمد بن زايد” بأنه على علاقة بجماعة الإخوان، ورموز الصحوة الإسلامية بالمملكة، لكنه بقي لمدة عامين مستشارا لولي العهد “محمد بن نايف”.

 

خزانة أسرار

يوصف “الجبري” بأنه خزانة أسرار تحوي وثائق ومعلومات حساسة تتعلق بالملك “سلمان بن عبدالعزيز” وولي عهده، وشخصيات أخرى في العائلة المالكة.

وتتضمن الملفات الموجوة بحوزة “الجبري” تفاصيل عن معاملات مالية لأفراد كبار في الأسرة الحاكمة، بينها صفقات تتعلق بالملك “سلمان” في الفترة التي كان فيها أميرا للرياض قبل أن يرتقي العرش في العام 2015، وفق “رويترز”.

وتحوي الوثائق السرية معلومات عن أرصدة وممتلكات، الأمير “محمد بن نايف” الذي كان وليا للعهد وأطيح به في انقلاب قصر في 2017 ليصبح “بن سلمان” هو وريث العرش بعد والده.

ويوصف “الجبري” بأنه الذراع اليمنى لـ”بن نايف”، وحامل أسراره، والمطلع على جميع أنصاره وداعميه، ولذا يعتقد “بن سلمان” أن وثائق “الجبري” ربما تكون ورقة ضغط ضد منافسيه الحاليين على العرش من ناحية، وقد تكون خطرا على مستقبله في الحكم من ناحية أخرى.

ومنحت طبيعة عمل “الجبري” كمسؤول استخباراتي ومنسق لكثير من ملفات التعاون مع الاستخبارات الأمريكية والأوروبية، منحته فرصة ثمينة للإطلاع على أسرار الصفقات العسكرية، والتفاهمات الأمنية القائمة بين الرياض وواشنطن.

ووفق مسؤول أمريكي، فإن العديد من مسؤولي الحكومة الأمريكية عملوا مباشرة مع “الجبري” لفترة طويلة وأنه كان “شريكا قويا جدا جدا في مكافحة الإرهاب”.

وساعد هذا الدور “الجبري” على بناء شبكة قوية من العلاقات الجيدة مع مسؤولين استخباريين أمريكيين وبريطانيين، وليس مستبعدا توفير الحماية له من أجهزة غربية، باعتباره حامل أسرار العائلة السعودية الحاكمة.

وبحسب تعبير مسؤول أمني إقليمي سابق تحدث لـ”رويترز”، فإن “الجبري” هو الرحل الذي لديه “كل الملفات الحرجة عن كل شيء وعن كل شخص”، ما يؤكد ثقله الشخصي كأحد المقربين من الديوان الملكي، وخطورة ما يحمله من أسرار.

 

مخاوف “ابن سلمان”

إلى الآن لم تعلن السلطات السعودية طبيعة التهم الموجهة لـ”الجبري” أو أسباب احتجاز نجليه وشقيقه “عبدالرحمن الجبري”.

ويرى السفير الأمريكي السابق في اليمن “جيرالد فايرستيان”، أن قلق “بن سلمان” من “الجبري” يعود إلى امتلاكه الكثير من المعلومات بما في ذلك معلومات عن ولي العهد نفسه.

وتحتوي ملفات “الداخلية السعودية، التي كان “الجبري” أبرز مسؤوليها، معلومات عن كل التصرفات غير اللائقة للأسرة المالكة، ابتداء بالأعمال الإجرامية انتهاء بأعمال في غاية الإحراج، بحسب المسؤول السابق في وكالة المخابرات المركزية الأمريكية “بروس ريدل”.

اللافت أن “بن سلمان” حاول إقناع “الجبري” بالعودة إلى المملكة بشكل ودي، حيث أغراه بمنصب كبير، لكن المسؤول الاستخباراتي كان يشعر بأن كمينا ينصب له فماطل في العودة من الولايات المتحدة، إلى أن جرى ما كان يخشاه من الإطاحة بـ”بن نايف”، ثم اعتقاله لاحقا.

ولاحقا جرى منع نجليه “عمر” و”سارة” من السفر في عام 2017، وجرى ربط السماح بسفرهما بعودة والدهما، قبل أن يتم اعتقالهما في مارس/آذار الماضي.

وعلى مدار نحو 3 سنوات، حاولت الخارجيتين الأمريكية والكندية التدخل بهدوء، لحل الأزمة، لكن ظل “بن سلمان” متمسكا بتسلم “الجبري”.

 

قلق كندي

وعلى الرغم من تواصل أسرة “الجبري” مع الحكومتين الأمريكية والكندية وأعضاء الكونجرس؛ لتأمين الإفراج عن أبناء “الجبري”، فإن الملف لم يشهد بوادر انفراج.

وقبل أيام، عبرت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الكندية “سيرين خوري”، عند قلقها حول احتجاز أولاد “الجبري”، كما أثارت واشنطن قضيته مع القيادة السعودية.

ويستبعد مراقبون تورط كندا في تسليم “الجبري” أو التهاون في تأمين حياته، في ظل مخاوف من تكرار سيناريو جريمة “خاشقجي”، وهو ما سيضع العاصمة الكندية أوتاوا في موقف محرج.

وكانت صحف كندية قد نقلت عن “خالد الجبري”، الابن الأكبر لـ”سعد الجبري”، مخاوفه بشأن احتمال استهداف سعوديين في كندا، قائلا: “لم نكن نريد أن نتورط في لعبة سياسية على العرش”.

وربما تنجح واشنطن عبر تفاهم أمني مع الرياض في تسليم ما بحوزة “الجبري” إلى السلطات السعودية، مع ضمان عدم ظهوره للإعلام.

لكن قد يظل “الجبري” نفسه كخزانة أسرار للعائلة المالكة أحد الأشخاص المقلقين لولي العهد، فهو يعرف “أين دفنت الجثث”(في إشارة إلى مصير معارضين) في السعودية، بحسب تعبير “جيرالد فايرستيان”.

على أية حال، يدفع “الجبري” ثمن الولاء الشديد لـ”بن نايف”، والصراع بين أميرين قويين، وقد يدفع ثمن العلاقات الوثيقة بين “بن سلمان” والرئيس الأمريكي “دونالد ترامب”، مع مخاوف من إمكانية تعرضه لاستهداف عنيف على غرار “خاشقجي”، وهو ما يجعله مجبرا على الاختفاء، أملا في أن تنجح الضغوط الدولية على المملكة في التوصل لصيغة يتم بموجبها الإفراج عن شقيقه ونجليه.

Exit mobile version