تحولت وسائل التواصل الاجتماعي في دول الخليج العربي إلى ساحة حرب بفعل تحريض الذباب الالكتروني السعودي والإماراتي والعمل الممنهج على غسل انتهاكات الدولتين والتحريض على خصومها.

وبينما يتكيف العالم مع الحقائق الجديدة للثورة السيبرانية، تتأثر جميع مجالات الحياة تقريبا بالرقمنة، ويتم الآن استخدام الذكاء الاصطناعي بطرق لا حصر لها، بما في ذلك التلاعب بالرأي العام من خلال تحليلات وهمية.

في هذه الحقبة الجديدة من الذكاء الاصطناعي التي تنتج دعاية معقدة، يجب على مستخدمي الإنترنت فهم كيفية اكتشاف المعلومات المضللة بشكل أفضل. إذ أصبح هذا التلاعب بالمعلومات إحدى الأدوات التي تنفذها دول الخليج في تنافسها المستمر.

مع استمرار حرب اليمن والأزمة الخليجية والتوتر مع إيران، يمكننا أن نتوقع استمرار منصات وسائل الإعلام الرسمية والاجتماعية كأدوات في ساحات معارك حروب المعلومات، التي تشن بأسلحة من المعلومات المضللة.

وكشف الباحث الرقمي في جامعة “حمد بن خليفة”، “مارك أوين جونز”، مؤخرا، عن حملة دعائية خدعت الكثيرين؛ حيث قامت العديد من المنافذ بنشر مقالات كتبها شخصيات مزيفة مثل “سلمى محمد” و “بداني”، وهما مثالان على “خبراء” غير موجودين يكتبون مقالات رأي ظهرت على ما يقرب من 50 منصة مختلفة.

وكانت المقالات المنشورة تكرر بشكل رئيسي الأجندة السعودية والإماراتية التي صورت قطر وتركيا وإيران كدول شريرة.

وتشمل الشخصيات المزيفة الأخرى التي كتبت مقالات تدعو إلى سياسات أكثر صرامة ضد الدوحة وأنقرة وطهران كلا من “جانيت غرابوسك” و “جويس توليدانو” و “جوزيف لاببا” و “ليزا مور” و ” أماني شاهان”، من بين آخرين.

وتسلط حملة التضليل الإعلامي هذه الضوء على مدى تأثير عمليات تلفيق الأخبار العالمية ووسائل التواصل الاجتماعي ومنصات التحليل من أجل التأثير على الرأي العام وصياغة سياسات الحكومات.

لا شك أن منطقة الخليج مشحونة سياسيا، وقد استخدمت المملكة والإمارات الدعاية الكاذبة والمعلومات المضللة في وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها من المنصات الصحفية ضد منافسيهما الإقليميين؛ إيران وقطر وتركيا.

ومنذ اندلاع الأزمة الخليجية مع قطر 2017، قامت شبكات روبوت واسعة النطاق بنشر المعلومات المعادية للقطريين ونشر أخبار مزيفة حول النزاع الخليجي.

تستخدم برامج الروبوت أيضا علامات التصنيف وأدوات الترويج الأخرى للانتشار السريع على وسائل التواصل الاجتماعي وتعظيم تأثير نشر المعلومات. والآن، جنبا إلى جنب مع حسابات “تويتر” الوهمية، يبدو أن إنتاج المقالات التي أنتجها كتاب مزيفون هو جزء من استراتيجية جديدة تستخدمها بعض الحكومات في الشرق الأوسط للتأثير على الرأي العام.

أصبح أمان وخصوصية “تويتر” وغيرها من منصات وسائل التواصل الاجتماعي مصدر قلق حقيقي للخبراء، وخاصة مع فشل منصة التواصل الاجتماعي الأشهر عالميا في وضع حد للتضليل عن طريق الروبوتات.

وأشار المحققون الأتراك إلى أن المسؤولين السعوديين تجسسوا على الصحفي “جمال خاشقجي” عبر حسابه على “تويتر” وذلك قبل اغتياله في القنصلية السعودية في إسطنبول 2018.

في نوفمبر/تشرين الثاني 2019 تم الكشف عن تجنيد النظام السعودي 3 من موظفي “تويتر”، وهم “أحمد أبوعمو” و”علي الزبارة” و”أحمد المطيري”، وذلك للتجسس على المعارضين السعوديين. واتهمت وزارة العدل الأمريكية الثلاثة بالتجسس على الحسابات الخاصة لمستخدمي “تويتر” لصالح النظام السعودي.

وفي الآونة الأخيرة، شنت حسابات سعودية على “تويتر” حملة كراهية ضد المذيعتين بشبكة الجزيرة، “علا الفارس” و”غادة عويس”. ونشرت الأخيرة مقال رأي في صحيفة “واشنطن بوست” تصف كيف واجهت التنمر والمضايقة عبر الإنترنت من قبل الروبوتات التي تديرها المملكة.

ومع ذلك، كان “تويتر” مترددا في فعل أي شيء. على سبيل المثال، أوضحت “غادة عويس” في مقالها أنه تم اختراق هاتفها وسرقة صور لها ولعائلتها ونشرها على “تويتر” من قبل شخصيات عامة سعودية وإماراتية.

وكان هذا جزءا من حملة على الإنترنت للاغتيال المعنوي. وبسبب المخاوف الأمنية المتزايدة الناشئة عن مكتب “تويتر” في دبي، دعا المتخصصون في وسائل الإعلام إلى إغلاقه.

وفي حين يسارع الكثيرون إلى الاعتماد على “تويتر” وغيرها من منصات التواصل الاجتماعي لمساعدة الثورات العربية منذ عام 2011 وما بعده، أصبحت منصات التواصل الاجتماعي حقل ألغام لمستخدميها في الشرق الأوسط.

وطالما أن “تويتر” غير قادرة على وضع حد لانتهاك الخصوصية والأمن لمستخدميها، يمكن للمرء أن يتوقع المزيد من الجرائم مثل مقتل “خاشقجي” والتجسس على “غادة عويس” وآخرين.