أثار إعلان مجموعة أوبك بلس، في 5 تشرين أول/ أكتوبر 2022، خفض إنتاج النفط بمقدار مليوني برميل يومياً، حالة من التوتر بين السعودية والولايات المتحدة التي رأت أن المملكة وقفت بموجب القرار إلى جانب روسيا وأضعفت تأثير العقوبات الغربية على موسكو بسبب حرب أوكرانيا.

ساهم الإعلان في وضع إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن والديمقراطيين في موقف حرج قبيل انتخابات التجديد النصفي، وذلك في ظل ارتفاع الأسعار ومعدلات التضخم.

ردت الرياض على واشنطن بأن “المملكة لا تقبل الإملاءات”، وأن قرار تكتل منتجي النفط جاء لدوافع اقتصادية وليست سياسية. وتزامن مع هذا الرد النادر في لهجته، ظهور حملة إلكترونية لدعم الموقف السعودي.

بعض هذه الهاشتاغات قادتها مجموعات، احتفت بها الصحافة السعودية، تعمل منذ سنوات على التعبئة الإلكترونية للسعوديين من مستخدمي تويتر خلال الحملات الإلكترونية، إضافة إلى مطاردة وتصيد حسابات من ينتقدون الحكومة حتى إغلاقها وإبلاغ السلطات عنهم.

ظهرت هاشتاغات نشاطها منسق تزامنا مع حالة التوتر بين السعودية والولايات المتحدة عقب دعم المملكة خفض مجموعة أوبك بلس إنتاج النفط، متجاهلة ضغوط واشنطن من أجل تأجيل القرار.

في “مجتمع التحقق العربي”، حلّلنا طبيعة هذه التفاعلات الافتراضية في غضون أزمة النفط، وأبرز الأطراف الفاعلة في الحملة الإلكترونية.

هذا التحليل يحاول فهم كيف يعمل واحد من أكبر الجيوش الإلكترونية والمنظمة لخلق رأي عام وهمي في جزء كبير منه من جهة وللهجوم على وجهات النظر المعارضة والناقدة وصولاً إلى تخوينها وحجبها وملاحقة مطلقيها.

 

ماذا حدث؟

في تمام الساعة 2:07 في صباح الخميس 13 تشرين أول/ أكتوبر (بتوقيت السعودية)، أي في السادسة مساءً حسب التوقيت الشرقي للولايات المتحدة، أصدرت السعودية أول ردّ رسمي على التهديدات والتصريحات الأمريكية بشأن أكبر خفض لإنتاج النفط في تاريخ أوبك منذ تفشي وباء كورونا.

ورافق الرد السعودي نشاط إلكتروني منسق رغم أن الأمر استغرق قرابة 12 ساعات قبل ظهور أولى الهاشتاغات السعودية المعنية بإظهار الدعم لبيان المملكة والتأييد لولي العهد محمد بن سلمان.

بفارق دقيقة واحدة، تزامن تدشين أول هاشتاغ #المملكة_لا_تقبل_الإملاءات مع إعادة حساب وزارة الخارجية عبر تويتر نشر مقتطفات من بيان الرد السعودي، واحتوت التغريدة على نفس عبارة الهاشتاغ.

ليس واضحًا إن كان ذلك مجرد صدفة أم أنه أمر منظم، فقد نشرت الخارجية السعودية تغريدتها للبيان المعاد نشره في الساعة 4:28 مساءً بتوقيت المملكة، وسبقها ظهور الوسم في الساعة 4:27 مساءً.

في غضون أسبوع من انطلاق الهاشتاغ بداية من 13 تشرين الأول/ أكتوبر، جمع الوسم 1,188 تغريدة و13,768 حركة ريتويت و20,438 حالة إعجاب.

إلى حد ما، يرتبط ارتفاع عدد حركات الريتويت (المشار إليها باللون الأزرق في الرسم التوضيحي أدناه) بفارق كبير عن عدد التغريدات الأصلية الصادرة من الحسابات (ذات اللون البرتقالي)، بوجود نشاط منسّق غير أصيل.

لعبت حسابات سعودية موثقة يتابع بعضها مئات الآلاف دوراً كبيراً ومؤثراً في رواج الهاشتاغ، مثل حساب منذر آل الشيخ مبارك، الذي يتابعه أكثر من 600 ألف شخص.

تعرف مواقع سعودية منذر بأنه رجل أعمال سعودي، بينما أشارت إليه بعض المواقع في السابق بأنه جزء من مجموعات “الذباب الإلكتروني”، وهو مسمى ظهر منذ سنوات واقترن بداية بحملات التأثير الإلكترونية الصادرة من حسابات سعودية، ثم أصبح رائجاً عربياً.

ينشط منذر بشكل لافت عبر الشبكات الاجتماعية وتكررت مشاركاته كثيرًا بالتعليق على قضايا سعودية وإقليمية ترتبط بالمملكة، مثل الوضع في اليمن والعراق وإيران وسوريا وتركيا.

كان منذر صاحب ثاني تغريدة في الهاشتاج بعد 10 دقائق من إنشائه. وحينها كتب: “انتهى الكلام . #المملكة_لا_تقبل_الإملاءات”. ثم لاحقا احتفل منذر ببقاء الهاشتاغ في قائمة الموضوعات الأكثر تداولا على مستوى السعودية لمدة 3 أيام متتالية.

 

الجنرال عزيز والجيش السلماني الإلكتروني

عندما طالعنا أول تغريدة منشورة على #المملكة_لا_تقبل_الإملاءات، لاحظنا أن حساب حمد الكريري – الذي نشر وحده 11 تغريدة – أضاف وسمًا آخر إليها، هو #الجيش_السلماني_الإلكتروني، في إشارة إلى “قوَة إلكترونية وطنية تطوعية… اتخذوا تويتر منصّة لهم بهدف الدفاع عن الدين والقيادة والوطن“. تأسست هذه الحملة على يد شخص اسمه عزيز القحطاني في 17 كانون أول/ديسمبر 2015.

 

لكن من هو عزيز القحطاني؟ وما هو “الجيش الإلكتروني”؟ وما أهدافه وآليات عمله؟

يطلق عزيز على نفسه لقب “جنرال الحرب الإلكترونية”، ولا تتوفر معلومات كثيرة عن “عزيز” غير صورة منسوبة له خضعت لتعديلات بالفوتوشوب. ويشير اسم عائلته إلى نفس اسم عائلة مستشار الديوان الملكي السابق سعود القحطاني، الذي وُجهت إليه أصابع الاتهام بتدبير مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في القنصلية السعودية في إسطنبول عام 2019.

كان هناك العديد من التقارير عن تداخل سعود القحطاني مع الأنشطة والحملات الإلكترونية، إلى جانب التصيد.

استخدم عزيز حساب @mozmgr  في تأسيس “حملة” الجيش السلماني الإلكتروني، قبل أن يغلقه تويتر في 2017، حسب آخر تفاعلات مع حسابه.يمتلك عزيز حسابات أخرى، بعضها كان عبارة عن “غنيمة حرب”، حسب وصفه، في إشارة منه إلى استيلائه عليه من أحد الحسابات المنتقدة للسعودية على ما يبدو، وفقا لما أظهره تعليق لأحد الأشخاص على تويتر. وغير اسمه لنفس اسم حسابه مع زيادة حرف الـZ ليكون @mozzmgr. إلا أن تويتر أغلقه أيضًا. وهناك حساب ثالث مغلق أيضًا باسم “[email protected]

 

الجيش السلماني الإلكتروني

ارتبط اسم الجيش السلماني الإلكتروني بالعديد من حملات التأثير الإلكترونية عبر تويتر خلال السنوات الماضية، ودعمت الحكومة وولي العهد محمد بن سلمان بحملات خلال أحداث كبيرة، لا سيما خلال المقاطعة الخليجية لقطر (2017 – 2021)، وحملة اعتقال كبار مسؤولي الدولة وعدد من الأمراء السعوديين بزعم التورط في وقائع فساد، في تشرين ثاني/ نوفمبر 2017.

وحظي “خط دفاع إلكتروني منفرد على تويتر” باهتمام لافت من وسائل الإعلام السعودية منذ ظهوره. وتكشف المقابلات العديدة مع مسؤوليه، منهم عزيز القحطاني، بعض التفاصيل عنه.

وصفت صحيفة “عكاظ” هذا الجيش بأنه “أضخم كتلة وطنية تطوعية في الشرق الأوسط” لصد الهجمات الإلكترونية المعادية. وفي تصريحات للصحيفة في شهر حزيران/يونيو 2017، قال القحطاني: “طموحنا أن يكون “الجيش السلماني” قوة وطنية مدعومة من أبناء الوطن من رجال أعمال وإعلام ومسؤولين للمساهمة في العمل التطوعي النبيل وصد الهجمة الإلكترونية الشرسة ضد بلادنا”.

تتألف هذه المجموعة من 700 شخص، منهم أشخاص عاديون وصحفيون، ويأمل القحطاني زيادتهم إلى 1000 عضو. ويريد “أجهزة حديثة وبرامج جيدة لنوازي وننافس عمل التكتلات الإلكترونية المعادية”.

يتم تأهيل الأعضاء الجدد في المجموعة “عبر دورة إلكترونية لمدة 20 يومًا، يصقلون خلالها مهاراتهم وقدراتهم ويدعمونهم إلكترونياً وفكريًا”، حسب تصريحات المتحدث الرسمي للفريق الإلكتروني أحمد بن ناقي لصحيفة “الرياض” في سبتمبر 2016.

يتجاوز عدد المجموعات الفرعية داخل “الجيش الإلكتروني” أكثر من 10 مجموعات مختلفة المهام.

وفقا للقحطاني، يدار العمل “من خلال تخصيص مجموعات عدة، كل مجموعة لها هدف محدد وآلية عمل مسبقة، ومجموعة المغردين للتوعية والتغريد الوطني بإنجازات الدولة والقيادة، ومجموعة للإبلاغ عن الحسابات الإرهابية والحسابات التي تعادي الوطن والقيادة والشعب، ومجموعة لعمل التصاميم والمونتاج، ومجموعة للدعم الفني ودعم الحسابات الوطنية، ومجموعة لرصد “التاغات و الهاشتاغات” المعادية والحسابات المندسة والعميلة، ومجموعة لتأهيل وتدريب الأعضاء الجدد، وكل مجموعة تكون بإشراف عضو وعضوة لإدارة وتوجيه العمل”.

في أواخر عام 2017، نشر موقع سعودي اسمه “نشر” رسمًا توضيحيًا الهيكل الإداري للحملة، على هامش مقابلة مع نائب قائد الحملة (ابن زايد القحطاني)، بمناسبة مرور عامين على تأسيس “الجيش السلماني الإلكتروني”.

وأوضح “ابن زايد” أن قيادة المجموعة تضم: عزيز القحطاني قائد الحملة والمؤسس، سعد القحطاني (نائب)، بنت سلمان (نائب)، ابن زايد القحطاني (نائب)، إلى جانب الإداريين والإشراف العام الجوري: محمد الشمراني، بنت السليمي.

وقال إن هناك أيضًا “عدد من المشرفين والمشرفات لهم دور فعال ومميز داخل المجموعات كل يعمل فيما يخصه ويقومون بتوجيه الأعضاء وتأهيل المستجدين على آلية العمل بحيث نبدأ مع العضو من الصفر”.

من خلال متابعة أنشطة وحسابات المجموعة، كان هناك تركيز على اسم آخر هو سعد القحطاني، نائب قائد الحملة عزيز القحطاني. لا نعلم ما علاقة جميع الأشخاص الذين يحملون اسم عائلة واحدة، لكن يبدو أن هناك ارتباطا بينهم.

حسب التعليقات على تويتر، يلعب الرجل دورًا كبيرًا في تسيير أمور “الجيش السلماني” والمجموعات الفرعية التابعة له. وتبيّن أنه كان عسكريًا سابقًا.

في مقابلة نشرها موقع “العروبة اليوم” السعودي في 21 ديسمبر 2021، قال المتحدث الرسمي للجيش السلماني عبدالحميد عصام راجح القايدي الحربي: “أود أن أتقدم بالشكر الجزيل لكل إخواني وأخواتي في الجيش السلماني وعلى رأسهم العزيز الغالي المسؤول عن غروبات الجيش السلماني العم سعد القحطاني الذي خدم أكثر من ٣٠ سنة في القطاع العسكري وبعد تقاعده آثر إلا الاستمرار جنديًا مخلصًا لدينه ووطنه وولاة أمره مرابطًا في منصات التواصل يذب عنها بكل ما أُوتي من قوة”.

وجدنا عدة حسابات لسعد القحطاني ([email protected]، [email protected]، [email protected])، إضافة إلى حسابه [email protected] الذي أظهرت لقطة شاشة من أحد متابعيه كيف كان يبدو الحساب.

كما أغلق تويتر حسابه ([email protected]) في عام 2020، وفقا لآخر حركة تفاعل مع هذا الحساب.

 

رصد وتصيد الحسابات “المعادية”.. هل كان معارضون ضحية بلاغات “الجيش السلماني”؟

يضم “الجيش السلماني الإلكتروني” فريقاً اسمه “فريق البلاغات الإلكترونية”، مهمته “الإبلاغ عن الحسابات الإرهابية والحسابات التي تعادي الوطن والقيادة والشعب”، حسبما قال عزيز القحطاني في حديثه مع صحيفة “عكاظ”.

“رفع التاغات الوطنية للترند، التغريد للوطن والقيادة”، تضع الحملة بين أهدافها رصد الحسابات المعادية والعمل على إغلاقها.

في حواره مع موقع “نشر”، قال سعيد بن زايد القطحاني، إن الحملة مهتمة بـ”رفع الحس الأمني”، ومتابعة “الهاشتاغات المحرضة أو عندما يتم رصد أحد الحسابات المسيئة فإننا نعرف من يتابعه ومن يؤيده ومن يدعمه بالرتويت أو الرأي ويتم جمع اليوزرات والمعرفات وتنسيقها عبر قوائم وتوزيعها على غروبات الإبلاغ للعمل المشترك لتحقيق الأهداف وإغلاق الحسابات”.

هذا إلى جانب حملات تصيد و “تدمير بعض المحتوى في “يوتيوب”، حسب تصريحات المتحدث باسم الجيش السلماني التطوعي الإلكتروني، أحمد الناقي لـ”سبق”، في مقابلة منشورة في 13 نوفمبر 2016.

قدّر القحطاني عدد الحسابات التي يتم إغلاقها شهريًا بأنها تتراوح ما بين 600 إلى 800 حساب. في حين يكشف آخر إحصاء كليّ نشرته الحملة في تشرين ثاني/نوفمبر 2021، أن إجمالي الحسابات المُغلقة منذ تأسيس “الجيش السلماني” بلغ أكثر من 168 ألف حساب، وذلك وفقا لتدوينة عزيز القحطاني عبر فيسبوك، احتوت تغريدة لإحدى قيادات الحملة النسائية، المسؤولة عن أعمال التصميم.

أتاحت السلطات السعودية تطبيق “كلنا أمن”، ليمكنها من تلقي بلاغات المواطنين العاديين عما حدث، بما في ذلك الشبكات الاجتماعية.

ليس واضحًا إن كان لـ”الجيش السلماني الإلكتروني” دور في الاعتقالات التي طالت مغردين.

في السنوات الأخيرة، اعتقلت السعودية العديد من الأشخاص وعاقبتهم بأحكام سجن لسنين طويلة ممتدة بسبب تغريدات، آخرهم المواطن الأمريكي من أصول سعودية سعد الماضي (حكم بالسجن 16 عاماً) الناشطة سلمى الشهاب (حكمت بالسجن 34 عاماً)، وقبلهم الداعية سلمان العودة المعتقل منذ أيلول/ سبتمبر 2017، بعد وقت قصير من تغريدة كتبها آملاً في مصالحة محتملة بين قطر والسعودية.

قال تقرير لـ”الغارديان” البريطانية في 17 آب/أغسطس الماضي، إن تطبيق “كلنا أمن” من المحتمل أنه كان سبباً في اعتقال طالبة الدكتوراه في جامعة ليدز سلمى الشهاب، واستند التقرير إلى أنها تلقت رسالة من شخص يستخدم حساباً سعودياً في 15 تشرين ثاني/ نوفمبر 2020 بعد أن نشرت تغريدة انتقادية إلى حد ما رداً على منشور حكومي سعودي.

وقتها، أخبر صاحب الحساب سلمى أنه أبلغ عنها عبر تطبيق “كلنا أمن”، وأشارت الصحيفة إلى أنه ليس واضحاً ما إذا كان المسؤولون السعوديون قد ردّوا مباشرة على البلاغ، لكن الأم البالغة من العمر 34 عاماً اعتقلت بعد شهرين من الواقعة.

ونشرت الصحيفة تقريرًا مماثلا عن حالة سعد الماضي (72 عامًا)، قالت إنه ربما اُعتقل بسبب تغريدات تنتقد الحكومة السعودية تعود إلى 7 سنوات مضت، عندما كان الماضي متواجداً في ولاية فلوريدا الأميركية.

في تغريدة نشرها حساب صالح آل صبيح الموثق من تويتر، الذي يعد أحد “أبطال” الجيش السلماني الإلكتروني، كانت هناك صورة من ملف يتضمن حسابات “تحارب الإعلاميين والكتاب والصحفيين العرب وتُشهّر بالمسؤولين الحكوميين وبالوزارات والدوائر الحكومية والدعاة والمشايخ عبر حساباتهم القذرة في التويتر”.

ليس واضحًا ما قصده صالح، لأن الحسابات التي كان يرد عليها جميعها أغلقها موقع تويتر، لكن الصورة ربما تعطي فكرة عن كيفية تنظيم عمل هذه المجموعات في مطاردة من ينتقد السلطات ومؤيدي الحكومة.

 

10 ساعات “أبل” مقابل تغريدة وصورة ولي العهد

بين الوسوم الرائجة عن رد الفعل السعودي تجاه التصريحات الأمريكية بشأن قرار أوبك بلس، كان هناك وسمان بنفس المضمون منذ مساء 13 تشرين أول/أكتوبر، هما: “#توحيد_صوره_محمد_بن_سلمىان، #توحيد_صورة_ولي_العهد_في_تويتر”.

حصد الوسم الأول 7028 تغريدة 27305 ريتويت و44237 لايك. كانت أول تغريدة عبره صادرة في نفس التوقيت من حسابي ([email protected]، [email protected])، عندما نشر كل منهما تغريدة في الدقيقة 08:44 من مساء 13 تشرين أول/أكتوبر.

لم ينشر الحساب الأول، الذي يضع رمز الجمل وعلم السعودية، الكثير من التغريدات لكنه حصد شريحة كبيرة من التفاعلات عبر الهاشتاج تزيد عن أكثر من 5 آلاف حالة ريتويت. يتابع الحساب أكثر من 320 ألف حساب، وهو مُدرج في قوائم أنشأها سعوديون عبر تويتر، إحداها تسمى “الدرع السعودي”.

تضم بين أعضائها بدر العساكر، مدير المكتب الخاص لولي العهد السعودي، وحسابات أمن الدولة والأمن العام وزارة الحرس الوطني وحساب تطبيق كلنا أمن، إضافة إلى حساب منذر آل الشيخ.

يعرف نفسه بأنه “شخصية تحب الاكتشاف بتسليط مجهرها على الإعلام المضاد واكتشاف الحقيقة المغيبة على الشعوب”.

لم يغرد الحساب من قبل عن “الجيش السلماني الإلكتروني”، لكن عددًا من الحسابات التابعة للجيش السلماني كانت تتفاعل مع تغريداته.

وفي حين ظهر وسم #الجيش_السلماني_الإلكتروني مقرونا بوسم #المملكة_لا_تقبل_الإملاءات في بعض التغريدات، التي هاجمت شخص الرئيس الأمريكي جو بايدن، ووصفته بـ”شايب وعايب”، مع الاستعانة بأغان سعودية ومشاهد من أعمال درامية.

كانت حسابات الجيش السلماني حاضرة في وسمي “#توحيد_صوره_محمد_بن_سلمىان، #توحيد_صورة_ولي_العهد_في_تويتر”.

استعان بعض مروجي هذه الوسوم بأساليب التسويق التقليدية، مثل طرح جوائز لأكثر المشاركين بالتغريد أو من يعبرون عن ولائهم ودعمهم للحكومة وولي العهد السعودي.

في صباح 14 تشرين أول/ أكتوبر، أعلن رجل الأعمال السعودي عبد العزيز أحمد بغلف (587 ألف متابع) عن جوائز عبارة عن 10 ساعات أبل “إهداء للمتواجدين والمشاركين💚 صورة سيدي ولي العهد على إفتارك شرط للإهداء”، مع هاشتاغ “#توحيد_صورة_ولي_العهد_في_تويتر”.

بلغ العدد الإجمالي للتغريدات عبر الهاشتاج 2,653  تغريدة و16,159 ريتويت و24,308 لايك. كان نصيب عبدالعزيز بغلف منها  634 تغريدة – احتوت الهاشتاج – تلقاها حسابه عن طريق الردود والمنشن. إضافة إلى 3 آلاف ريتويت و3 لايك على تغريدته.

في وقت لاحق، أعلن بغلف في تغريدة حسابات الفائزين بالساعات.

تقدر ثروة بغلف بمائتي مليون ريال (53 مليون دولار)، وتنشط أعماله في قطاع العقارات. وهو من أبرز المتبرعين لنادي النصر السعودي.

 

خلاصة:

ظهرت هاشتاغات نشاطها منسق تزامنا مع حالة التوتر بين السعودية والولايات المتحدة عقب دعم المملكة خفض مجموعة “أوبك بلس” إنتاج النفط، متجاهلة ضغوط واشنطن من أجل تأجيل القرار.

قاد النشاط المنسق ما يسمى بـ”الجيش السلماني الإلكتروني” الذي كانت له اليد في العديد من حملات التصيد والتأثير تزامناً مع أحداث مهمة كانت السعودية طرفاً فيها، مثل المقاطعة الخليجية لدولة قطر، والموقف من جماعة الإخوان وتركيا.

يقود الجيش السلماني أشخاص كانت لهم خلفية عسكرية، مثل سعد القحطاني.

الرد السعودي النادر والصدامي مع الولايات المتحدة واكبه حملة منظمة عبر هاشتاغ #المملكة_لا_تقبل_الإملاءات لتحمل نفس محتوى الرد.

ساهمت الحسابات ذات الأعداد الكبيرة من المتابعين، وبعضها موثق، في زيادة انتشار الهاشتاغات.

رجال أعمال ومؤثرون اجتماعيون و”صحفيون” سعوديون شاركوا في الحملة. واستخدم بعضهم أساليب التسويق عن طريق طرح الجوائز، لمن يعزز انتشار الهاشتاغات ويظهر ولاءه ودعمه للحكومة وولي العهد.

كانت بعض الحسابات بأسماء غير حقيقية أو مستعارة أو بألقاب. وكانت جزءً من حملات إلكترونية سابقة.