السعودية دفعت لخفض إنتاج النفط بمقدار ضعف ما أرادته أوبك+، لدرجة أنها فاجأت حتى روسيا، والتي كانت تفضل التخفيض بمقدار مليون برميل يومياً فقط، لكن المملكة أصرت على خفض مليوني برميل”.

هكذا كشفت موقع “ذا إنترسبت” الأمريكي، نقلاً عن مصادر سعودية مطلعة، وهو ما يشير إلى أن دوافع الرياض كانت أكبر من الدواعي الاقتصادية، وفق الموقع.

وأكد أن عددا من دول “أوبك+” اختلفوا بشأن الخفض، لكن السعودية أرغمتهم على الموافقة، موضحا أن كلا من الإمارات والكويت والعراق والبحرين كانت من الدول المعارضة لخفض الإنتاج، إذ تخشى الدول أن تؤدي تخفيضات الإنتاج إلى ركود من شأنه أن يؤدي في النهاية إلى خفض الطلب على النفط.

وأشار إلى أن قادة الحزب الديمقراطي في أمريكا كانوا متماسكين إلى حد كبير حول رسائل “أوبك+” بشأن تخفيض الإنتاج، لكن الخبراء يقولون إن الخفض يستهدف بشكل مباشر الحزب الديمقراطي، وهو أمر يحجم المسؤولون الديمقراطيون عن الاعتراف به علنًا.

وأثار إعلان منظمة “أوبك+” للنفط في وقت سابق من هذا الشهر أنها ستخفض مليوني برميل من إنتاج النفط يوميًا، وهي خطوة من شأنها أن ترفع أسعار النفط قبل شهر واحد فقط من انتخابات التجديد النصفي، حفيظة الديمقراطيين في واشنطن.

واتهموا الرياض بالانحياز إلى روسيا، وهي عضو قوي آخر في “أوبك+”، والتي ستربح بالفعل من هذه الخطوة.

وقال زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ “تشاك شومر”: “ما فعلته السعودية لمساعدة بوتين على الاستمرار في شن حربه الدنيئة الشريرة ضد أوكرانيا لن ينساه الأمريكيون”.

وحسب الموقع الأمريكي، تؤكد هذه المعلومات أن ولي العهد السعودي الأمير “محمد بن سلمان”، يدعم الحزب الجمهوري لإعادة انتخاب “دونالد ترامب” في انتخابات عام 2024.

وفي 27 سبتمبر/أيلول الماضي، ذكرت وكالة “رويترز” أن روسيا تفضل خفضًا بمقدار مليون برميل يوميًا، ثم في 5 أكتوبر/تشرين الثاني المقبل، أعلنت “أوبك+” أنها ستخفض مليوني برميل يوميًا.

وفي 14 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، قال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض “جون كيربي”، إن “أكثر من عضو” في أوبك+ اختلفوا بشأن مقدار الخفض، لكن السعودية أرغمتهم على الموافقة”.

ورفض “كيربي” ذكر اسم هذه الدول، لكن صحيفة “وول ستريت جورنال”، قالت إن أعضاء “أوبك+” الذين عارضوا بشكل خاص قرار خفض الإنتاج يشملون الكويت والعراق والبحرين، وحتى الإمارات حليف السعودية الوثيق.

وبحسب ما ورد كانت هذه الدول تخشى أن تؤدي تخفيضات الإنتاج إلى ركود من شأنه أن يؤدي في النهاية إلى خفض الطلب على النفط.

بينما أكدت السعودية أن هذه الخطوة كانت مدفوعة فقط بالمصالح الاقتصادية، قال البيت الأبيض وغيره من كبار الديمقراطيين إن السعوديين يسعون إلى تحالف مع روسيا.

وقال “كيربي”: “يمكن لوزارة الخارجية السعودية أن تحاول الالتفاف أو الانحراف، لكن الحقائق واضحة”، زاعمًا أنهم “يعرفون أن خفض إنتاج النفط من شأنه أن يزيد الإيرادات الروسية ويضعف فعالية العقوبات المفروضة عليها لغزوها أوكرانيا”.

يقول الزميل البارز في معهد بروكينجز “بروس ريدل”: “يدرك السعوديون جيدًا أن سعر البنزين في المضخة يمثل قضية سياسية حاسمة في الولايات المتحدة منذ عام 1973”.

ويضيف: “إنهم يريدون زيادة كبيرة لمساعدة الجمهوريين”، موضحًا أن “محمد بن سلمان” يرى أن عودة الحزب الجمهوري إلى الكونجرس هي “الخطوة الأولى لفوز ترامب في عام 2024 وانتكاسة لبايدن”.

ويتابع “ريدل”: “كان بن سلمان يتمتع بعلاقة حميمة مع ترامب.. وقف ترامب إلى جانب بن سلمان، عندما قتل (الصحفي جمال) خاشقجي، وفي حربه في اليمن التي جوع فيها عشرات الآلاف من الأطفال. لم يكن هناك أي انتقاد لانتهاكات السعودية لحقوق الإنسان من إدارة ترامب”.

وأضاف الكاتب: “لا تحتاج إلى النظر بجدية لفهم أن بن سلمان يتصرف بشكل متعمد ومستمر ضد المصالح الأمريكية وإدارة (الرئيس جو) بايدن على وجه الخصوص”.

وحسب الموقع الأمريكي، فقد تخلى “ترامب” عن التقاليد الرئاسية القديمة من خلال قيامه بأول زيارة خارجية له كرئيس للرياض، حيث تم إغراقه بالهدايا ووقع صفقة قياسية لبيع أسلحة بقيمة 350 مليار دولار للمملكة.

كما استخدم حق النقض ضد 3 مشاريع قوانين منفصلة للكونجرس، كان من شأنها أن تمنع مبيعات الأسلحة إلى الرياض.

ويقال إنه تفاخر بحماية “بن سلمان” من عواقب مقتل “خاشقجي”، قائلاً: “لقد أنقذت مؤخرته”.

تقول “سارة ليا ويتسن”، المديرة التنفيذية لمنظمة “الديمقراطية في العالم العربي الآن”: “لا نحتاج إلى التفكير لفهم أن بن سلمان يتصرف بشكل متعمد ومستمر ضد المصالح الأمريكية وإدارة بايدن على وجه الخصوص”.

وتتابع أن “أفعاله ليست مجرد ازدراء، بل لكمات في الوجه.. إنه يستخدم النفط كأداة لمحاولة التأثير على انتخابات التجديد النصفي”.

ويشار إلى أنه في أكتوبر/تشرين الأول 2018، وبعد أنباء عن مقتل “خاشقجي” المروع، هدد مقال كتبه مدير قناة “العربية” السعودية المحسوبة على النظام بـ”كارثة اقتصادية” إذا فرضت الولايات المتحدة عقوبات على الرياض.

وكتب “تركي الدخيل”، الذي يشغل الآن منصب سفير السعودية في الإمارات: “إذا تم فرض عقوبات أمريكية على المملكة فسنواجه كارثة اقتصادية ستهز العالم بأسره.. وسيؤدي ذلك إلى فشل السعودية في الالتزام بإنتاج 7.5 مليون برميل من النفط”.

وفي ظل خيارات قليلة، أعلنت إدارة “بايدن” هذا الأسبوع أنها ستفرج عن 15 مليون برميل من النفط من احتياطيات النفط الاستراتيجية.

ويدرس البيت الأبيض أيضًا رفع العقوبات عن فنزويلا للتخفيف من الضرر الاقتصادي لخفض إنتاج “أوبك+”، وهي خطوة يدعو إليها بعض الخبراء منذ سنوات.

تقول “تريتا بارسي”، نائب الرئيس التنفيذي لمعهد كوينسي: “لقد ساعدت الولايات المتحدة بشكل مصطنع في جعل السعودية أكثر قوة في أسواق الطاقة من خلال فرض عقوبات على نفط المنتجين الرئيسيين الآخرين”.

وتضيف: “تمامًا كما قال وزير الخارجية أنتوني بلينكن إن تدمير خط أنابيب الغاز نورد ستريم كان فرصة لأوروبا لتقليل اعتمادها على الغاز الروسي، يجب على بايدن تحويل الأزمة الحالية إلى فرصة لتقليل اعتمادها على الرياض من خلال إعادة التفكير في عقوبات الطاقة الفاشلة المفروضة على فنزويلا وإيران”.