في وطننا الغالي والعزيز من الممكن أن تكون ثرياً ولك قصور ذات أسوار وخدم وحشم وأسطول من السيارات الفارهة التي يصعب حصرها واليخوت التي لا تعرف مراسيها. في وطننا الغالي تستطيع أن تكون لك امتيازات حصرية أكثر من البقية وأن يكون قبل أسمك لقب حصري تولد وتموت به. في وطننا الغالي يمكن أن تكون حولك هالة من العظمة والتقدير المبالغ فيه إذا كنت من الأسرة الحاكمة.  الأسرة التي بعض أفرادها يتحكمون بمصير الوطن ولا تحكم فقط الوطن. هناك العديد من الناس من يغبط أفراد هذه الأسرة على ما لديها من كل الامتيازات(غير المشروعة) والمال والمكانة الاجتماعية المصطنعة. لكن هل فعلاً أن كل الامتيازات والمال يمكن أن يصنع الفرق على أرض الواقع ويجعل س أفضل من ص؟ من خلال هذا المقال سوف نستكشف إجابة هذا السؤال.

 

من الصعب توجيه اللوم على من ولد داخل هذه الأسرة الحاكمة، لكن قطعاً كل فرد هو مسؤول عن تصرفاته وأفعاله وأقواله. فهذا المقال لا يعاتب الجنين الذي في الرحم، بل يفحص سلوك أشخاص ذو شخصيات ومكانه اعتباريه. لهذا نحن لسنا دغماءين في توجيه النقد على عوانه.

 

قطعا المال لا يصنع النباهة والعبقرية. فخالد الفيصل على سبيل المثال، جدة ملك وأبوه ملك، وأعمامه ملوك، وتولى مناصب وهو في العشرين من عمره، ليس لأنه عبقري لكن لأنه من هذه الأسرة. أي توفرت له كافه الامتيازات التي من الممكن أن تجعل الشخص أن يكون مختلفاً في أي مجال يريد، لكن هل خالد الفيصل وغيره من أفراد الأسرة تغير بشكل إيجابي بسبب هذه الامتيازات؟ قطعاً لا، فخالد الفيصل درس في جامعة أوكسفورد، ليس لأنه نبيه لكن لأنه من أفراد الأسرة الحاكمة، حيث الجامعات الكبرى تخصص مقاعد لعلية القوم عسى ولعل أن يصلح التعليم من جهلهم وغطرستهم. الغريب أن خالد الفيصل يتصدر المشهد بأنه شاعر، وخلال العقود الماضية أسس مؤسسة الفكر العربي. ومع هذا خالد الفيصل له البيت الأكثر عنصرية، حيث يقول:

 

”أرفع رأسك أنت سعودي غيرك ينقص وأنت تزودي“

 

رغم أن البشر ما يميزهم عن بعضهم البعض أفعالهم النبيلة وعقولهم الراجحة وأخلاقهم الحسنة والسمعة الطيبة. أما أن يكون الإنسان أفضل من غيره بسبب الجنسية التي يحملها فهذه عنصرية مقيته. حيث معظم الشرور تنشأ بسبب اعتقاد بعض البشر أنهم أفضل من غيرهم. لهذا هم يبرون سلوكهم العنجهي ضد الاخر بأنهم هم الأعلون وغيرهم الأدنى. فهتلر دمر القارة الأوربية ونشر الجيش النازي على امتداد القارة الأوربية لأجل أنه مقتنع أن الأمة الألمانية أفضل من غيرها. ولا زالت تبعات هذا الفكر النازي تسري في دماء الكثير من العنصريين البيض في المجتمعات الغربية.

 

يعرف العقلاء من الناس أن المال نعمه يمكن يصنع الكثير من المحاسن والأمور التي تسهل العسير من الأمور. فالتعليم على سبيل المثال عندما تتوفر ميزانية جيدة يمكن أن تجلب أفضل المعلمين وتصنع أفضل المناهج وتخرج طلبة ذو مستوى متقدم في كافة العلوم والمعارف. لكن للأسف عندما ننظر لأفراد الأسرة الحاكمة، رغم توفر كافة الفرص لنهل من مناهل العلم في أي بقعة في العالم، أو حتى داخل قصورهم، لكن الواقع يشير أن الأمراء وأفراد الأسرة الحاكمة كثير منهم أشبه بالأميين والجهلة. فأوقات الجيل القديم من الأسرة الحاكمة تذهب في المقناص ومطاردة الطيور والسباع في الصحاري. وأما الجيل الجديد هو يتسكع شوارع لندن وباريس وشواطئ نيس وكاليفورنيا ومنغمس الملذات التي لا تنحصر. فهم رغم كل الفرص التي تتوفر للدراسة في جامعات عريقة وقوية، لم يجتهد أو حتى يبادر أغلب أفراد الأسرة للدراسة وبذل الجهد للتحصيل العلمي.

 

فمحمد بن سلمان على سبيل المثال، يدعي أنه خريج جامعة الملك سعود في تخصص القانون، ويعرف طلبة الجامعة أنهم لم يشاهدوه يوماً واحداً في قاعات الجامعة فضلا عن المكتبة، واليوم الوحيد الذي شُهد له بالحضور هو حفل التخرج الذي ألقى كلمة الخريجين. أنها المضحكات المبكيات.

 

هذا المقال ليس عن حالة شخصية، بل هو يفكر في ظاهرة تحدث في الأسر الحاكمة في الدول الملكية. هناك العديد من العوائل تحاول أن توفر المال لكي يتعلم أبنائها في مدارس أفضل، لمعرفتهم أن التعليم يصنع الفرق. لكن هناك في الجانب الاخر، أسر حاكمة لم تأخذ موضوع التعليم على محمل الجد، لهذا تجد القرارات الطائشة والفاسدة، التي جزء من أسبابها أن صانع القرار لا تتوفر له معطيات ذاتيه تجعل منه شخص لديه القدرة على فهم الواقع أو تقديم برامج ذات نفع عام. بل أن النمط المعتمد هو نفسي وملذاتي فوق كل شيء. وكما قال أبن خلدون أن الأجيال الأخيرة من الاسرة الحاكمة تقضي على موارد الدولة وحصاد العقود الماضية عبر انغماسها في الترف والطرف والملذات وتوسيع الانفاق العام والبطش. فهل من متعظ من التاريخ؟