خاص: تذخر نصوص القوانين السعودية ونظمها القضائية بالعديد من الحقوق والمميزات للمسجون تجعل المملكة في مصاف أرقى الدول من حيث الاهتمام بالحقوق الإنسانية، ورعاية المساجين، ولكن للأسف ليس بالكلمات فقط تأخذ الحقوق.

فالواقع في المملكة يذخر بانتهاكات يشيب لها الولدان بحق المساجين والمحتجزين – خاصة على ذمة قضايا سياسية -، فكل القوانين تأتي عن معتقلي الرأي وتحطم ولا يأخذ بها، ويضرب بها عرض الحائط، وكأنها وضعت فقط كديكور لا شأن للواقع بها.

وسنحاول هنا استعراض بعض الحقوق التي نص عليها نظام السجن والتوقيف في المملكة، والذي تم إقراره 1398/06/21 هـ، الموافق: 28/05/1978 مـ، بالمرسوم الملكي رقم م/31 بتاريخ 21 / 6 / 1398، وقرار مجلس الوزراء رقم 441 بتاريخ 8 / 6 / 1398.

 

– الرقابة القضائية على دور التوقيف والسجون:

وتنص المادة (5) من نظام السجن والتوقيف السعودي، على أنه “تخضع السجون ودور التوقيف للتفتيش القضائي والإداري والصحي والاجتماعي وذلك وفقا لأحكام اللائحة التنفيذية”.

وبالطبع الواقع في المملكة لا يحتاج لتعليق، فلا يؤذن للقضاة ولا لمشرفي النيابة على التدخل في شؤون السجون ودور التوقيف، ومن يتجرأ على مخالفة ذلك يتم اعتقاله! والسجون الآن ذاخرة بقضاة كانوا في وم من الأيام يحكمون على العديد من معتقلي الرأي، وذلك بسبب رفضهم لما تريده السلطات، أي ان السلطة التنفيذية في المملكة متوغلة ومسيطرة على السلطة القضائية.

 

– شروط للتوقيف وإطلاق السراح:

نصت المادة (7) من النظام على أنه “لا يجوز إيداع أي إنسان في سجن أو في دار للتوقيف أو نقله أو إخلاء سبيله إلا بأمر كتابي صادر من السلطة المختصة، ولا يجوز أن يبقى المسجون أو الموقوف في السجن أو دور التوقيف بعد انتهاء المدة المحددة في أمر إيداعه”.

وكذلك المادة (21) جاء فيها: “لا يجوز أن يؤخر الإجراء الإداري الإفراج عن المسجون أو الموقوف في الوقت المحدد”.

وسجون المملكة مليئة بالعديد من معتقلي الرأي الذين انتهت محكومياتهم وما زالوا قيد التوقيف دون العرض على محاكمة جديدة أو توجيه تهم لهم، في مخالفة صريحة لصريح القانون، ومن أمثال هؤلاء؛ الناشط عيسى النخيفي، والداعية أحمد الصويان، وغيرهم.

 

– حقوق المرأة الحامل:

تنص المادة (13) على أنه “تعامل المسجونة أو الموقوفة الحامل ابتداء من ظهور أعراض الحمل عليها معاملة طيبة خاصة من حيث الغذاء والتشغيل حتى تمضي مدة أربعين يوما على الوضع وذلك وفقا لما تقرره اللائحة التنفيذية”.

نذكر هنا فقط بالوضع المأساوي الذي واجهته الكاتبة السعودية المعتقلة، خديجة الحربي، التي اعتقلت وهي حامل في شهورها الأخيرة، وسط مطالبات للسلطات السعودية بالكشف الفوري عن مصيرها، وكم من معتقلة وضعت وليدها خلف قضبان السجون دون أدنى رعاية أو اهتمام من قبل السلطات.

 

– الحبس الانفرادي

حددت المادة (20) من نظام التوقيف والسجون السعودي الحد الأقصى للحبس الانفرادي، والجزاءات التي يجوز توقيعها على المسجون أو الموقوف في حالة إخلاله بالنظام داخل السجن أو دار التوقيف، ونصت المادة تلك على أن أقصى مدة حبس انفرادي لا تزيد عن خمسة عشر يومًا.

وهناك من معتقلي الرأي من وضع بالجبس الانفرادي لسنوات، وهناك من فقد عقله جراء ذلك الحبس الانفرادي، أمثال الداعية موسى القرني، الذي توفي جراء تدهور حالته الصحية والنفسية بسبب استمرار حبسه في سجن انفرادي لسنوات، وكذلك حالة الداعية السعودي المعتقل، سلمان العودة، الذي اعتقل منذ 2017، ومن وقتها حتى الآن وهو في الجبس الانفرادي، وكذلك حال الداعية عوض القرني، وأمثالهم كثير.

فالنظام السعودي يستخدم الحبس الانفرادي المطول بلا حد كعقاب ومحاولة للقتل البطيء لمعتقل الرأي، وهو ما أكدت عليه مراسلات أممية مع السلطات السعودية، وطالبت بوقف تلك العقوبة.

 

– حالات الوفاة:

يوجد العديد من حالات الوفاة لمعتقلي الرأي في السعودي داخل محبسهم، ومن أشهر تلك الحالات، حالة شيخ الإصلاحيين السعوديين، الدكتور عبد الله الحامد، الذي توفي جراء الإهمال الطبي، وحتى الآن لم تعلن أسباب وفاته أو تقرير بحالته الصحية التي أدت للوفاة.

رغم أن المادة (23) تنص على أه “إذا توفي المسجون أو الموقوف فيجب إعداد تقرير طبي تفصيلي عنه. وعلى مدير السجن رفع هذا التقرير إلى الجهة المختصة مع إشعار أهل المسجون أو الموقوف للحضور لتسليم جثته”.

أيضًا هناك من الأهالي من لم يتسلم جثث ذووهم بعد إعدامهم أو وفاتهم، وتم رفض طلباتهم باستلام الجثامين.

 

– التعذيب:

تنص المادة (28) على أنه “لا يجوز الاعتداء على المسجونين أو الموقوفين بأي نوع من أنواع الاعتداء. وتتخذ إجراءات التأديب ضد الموظفين المدنيين أو العسكريين الذي يباشرون أي عدوان على مسجون أو موقوف وذلك مع عدم الإخلال بتوقيع العقوبات الجزائية عليهم في الأحوال التي يكون الاعتداء فيها جريمة”، وهنا الكل يعلم بما يحدث داخل السجون السعودية، وشهادات من خرجوا منها من الناشطين والناشطات تؤكد أنه لا أحد بعيد عن التعذيب، وأن النظام السعودي الحالي لم يراعي هيبة كبار السن، ولا كرامة النساء.