رصد توثيق حقوقي حملة قمع مستمرة ضد النساء في السعودية في ظل جرائم إخفاء واعتقالات وفرض أحكام تعسفية بالسجن المطول.

 

وشكلت السنوات الأخيرة انقلابا جذريّاً في تعامل المملكة مع النساء. مقابل الترويج لإصلاحات قانونية، ورفع محظورات سابقة، استعرت حملة قمع وعنف على الناشطات والمدافعات عن حقوق الإنسان.

 

وبحسب المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان شهدت المملكة محطة بارزة في استهداف النساء بين مايو ويوليو 2018، تمثلت في اعتقالات تلاها عنف وتعذيب وأحكام تعسفية لأبرز المدافعات عن حقوق الإنسان، فيما ظل مسار الانتهاكات تصاعديا.

 

وعلى الرغم من عدم وجود أرقام رسمية لأعداد المعتقلات، وعلى الرغم من ترهيب المجتمع وانعدام الشفافية، تظهر العديد من القضايا التي تبين تعامل الحكومة السعودية مع النساء من كافة الجنسيات.

 

ورصدت المنظمة معلومات عن قضايا لبعض المعتقلات على خلفية نشاطهن على وسائل التواصل الاجتماعي، واستخدام كل من نظام مكافحة الإرهاب ونظام مكافحة جرائم المعلوماتية بشكل مسيء:

 

مناهل العتيبي: هي رياضية وناشطة على مواقع التواصل الاجتماعي، تبلغ من العمر 29 عاما. اعتقلت في 16 نوفمبر 2022، في الرياض. كانت تنشر محتوى رياضي وترفيهي على مواقع التواصل بالإضافة الى نشر مقاطع لها وهي تمشي في الشوارع العامة بدون لبس العباية التقليدية.

 

في يناير 2023 عرضت على المحكمة الجزائية التي حكم بعدم اختصاصها، لتحال القضية إلى المحكمة الجزائية المتخصصة وهي محكمة مختصة بقضايا الإرهاب وأمن الدولة.

 

بحسب المعلومات، وجهت لها النيابة العامة تهم بينها المساس بالآداب العامة والمبادئ الدينية وتحريض أفراد المجتمع على المعصية والمجاهرة بها.

 

تكشف قضية العتيبي تناقضات ادعاءات السعودية بين الواقع والترويج الإعلامي وبين ما يسمح للأجانب ويمنع عن المواطنات، في غموض تام للقوانين المتعلقة بالمرأة ووجود تفاسير مطاطية للقوانين الفضفاضة التي تتحدث عن الآداب العامة والمبادئ الدينية لتترك مساحة واسعة للمزاجية في التطبيق وسوء الاستخدام.

 

فاطمة الشوارب: هي ناشطة على مواقع التواصل الاجتماعي باسم مستعار. اعتقلت في سبتمبر 2020، ووجهت لها تهم تتعلق بالتعبير عن الرأي عبر موقع تويتر والدفاع عن معتقلي الرأي.

 

أشارت المعلومات إلى أن محكمة الاستنئاف المتخصصة حكمت عليها في يونيو 2023 بالسجن 30 عاما وستة أشهر.

 

رانيا العسال: صحفية مصرية وهي عضو في نقابة الصحفيين المصريين. في فبراير 2023 وصلت إلى السعودية لأداء العمرة مع وفد نقابي مصري. بعد أربع أيام من بدء العمرة، تم إيقافها من الفندق الذي تتواجد فيه.

 

لم تتمكن من التواصل مع العائلة بعد الاعتقال. الإخفاء القسري الذي تعرضت له، ادى إلى صدمة نفسية لطفلها ووضع صحي سيء جدا لوالديها. وبحسب المعلومات فإن الاعتقال حصل بسبب تغريدات لها عبر موقع التواصل الاجتماعي تويتر.

 

سميرة الحوري: تم اعتقالها مع ابنها أحمد الحليلي في 17 أبريل 2022 من منزلها في الرياض، بعد أيام من وصول ابنها من اليمن. التقارير أشارت إلى أنها حرمت من التواصل مع العالم الخارجي وأنها مخفية قسريا منذ ذلك.

 

رهف القحطاني: ناشطة معروفة على وسائل التواصل الاجتماعي في السعودية بالمحتوى الترفيهي الذي تقدمه.

 

في مايو 2023، أشارت المعلومات إلى أنه تم اعتقالها، ولاحقا تم تداول خبر الحكم عليها بالسجن 5 سنوات وغرامة مالية، على خلفية مقطع مصور تحدثت فيه عن هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في السعودية.

 

منيرة القحطاني: مواطنة كويتية تبلغ من العمر 55 عاما، مصابة بمرض السرطان. في 11 مايو 2023، اعتقلت مع عدد من أبنائها وأقاربها من دون معرفة السبب.

 

في 13 يوليو أكدت المصادر أنه تمت إحالة القضية إلى المحكمة الجزائية المتخصصة. على الرغم من تواصل العائلة مع الجهات الحكومية الكويتية ورفعها خطاب إلى الديوان الملكي وولي العهد في السعودية، لم تعرف سبب الاعتقال.

 

إلا ان معلومات انتشرت أكدت أن الاعتقال هو بهدف الابتزاز، بسبب ارتباط القضية بدعوى قضائية مرفوعة على ولي العهد السعودي في الولايات المتحدة الأميركية.

 

أبرزت المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان، إلى أن المعلومات ترجّح أن عدد المعتقلات أعلى ومن جنسيات مختلفة، وتوضح أن السياق الذي يتم رصد فيه الاعتقالات والأحكام يؤكد أن هناك قضايا غير معروفة.

 

واعتبرت أن ما تم تتبعه يبين نهج الحكومة السعودية، حيث حكمت المحكمة الجزائية المتخصصة سابقا على سلمى الشهاب ونورة القحطاني ومهدية المرزوقي لعقود من الاعتقال والمنع من السفر على خلفية تغريدات، فيما لا زالت تعتقل أو تضايق أو تمنع سفر وترهب عشرات المدافعات عن حقوق الإنسان بينهن لجين الهذلول وسمر بدوي، ومريم العتيبي أخت مناهل وأخريات.

 

وأكدت المنظمة أن الملاحقات التي تتعرض لها الناشطات والمدافعات عن حقوق الإنسان والمؤثرات على مواقع التواصل الاجتماعي يعكس واقع تعامل الحكومة السعودية مع أي رأي أو صوت لا يطابق ما تروج له، إلى جانب اشتداد قمعها وانتهاكاتها بحق النساء.